من هوامش دفتر الشتات (٣) – محكومون بالنصرة؟

من اعتصام في الرقة ضد المستبدين الجدد

من اعتصام في الرقة ضد المستبدين الجدد

أعترف أن هناك معضلة كبيرة في أية محاولة لإجراء حوار بناء هذه الأيام، لا سيما مع التركيز على النصرة وممارساتها واختصار كل ما يجري في سوريا بهذا التفصيل – الخطير من دون شك-. ذلك أننا حتى ولو سلمنا بأن كل أشكال الحراك انتهت، وان النصرة هي الفصيل المسلح الوحيد على الأرض، فإن أي حوار ينتهي مع عبارت اللوم والبكاء على اللبن المسكوب. ثمة حاجز نفسي لا يمكن تجاوزه لدى بعض الأصدقاء من هذه الفئة تحديداً.

وعبثاً تحاول القيام بمحاولة بحث مشترك حول إمكانيات الخروج من هذا المأزق، فالتاريخ توقف عندهم عند لحظة انبثاق النصرة، فما عادوا بقادرين على أن يروا ما قبلها ولا حتى ما يرافق هذا الفصيل من مظاهر أخرى كثيرة لتيار مدني ما يزال يرفض الاستسلام ويصارع الهيئات الشرعية المتفرقة هنا وهناك التي تستغل الوقت الضائع وحالة الفوضى لفرض نمط حياة وتعامل لم يألفه السوريون.

ولكن كيف يمكن البحث عن حبل نجاة مما يعد لسوريا، إن كنا غير قادرين على البحث عن الأسباب التي أودت إلى هذه النتائج؟ أوليس التحري والاستقصاء هي أولى وسائل الطبيب في علاح أي استمر في القراءة

من هوامش دفتر الشتات (٢) – بلال ليس واحداً من مليون

نُشرت في جريدة المدن الإليكترونية في ٢٢-٣-٢٠١٣.

DSC_0133-2

التقيت بلال للمرة الأولى عندما فرزنا الحصص الغذائية قبل بضعة أسابيع. “هذا ليس مكاناً للعب”، قلتُ معاتباً، إذ ما الذي يمكن لطفل مثله أن يفعله مع أكياس السكّر والرزّ الثقيلة؟ أعترف بأنّي لم أعطِه حقّه. فهذا الصبيّ ذو السنوات العشر، لم يكلّ أو يملّ وهو يحاول مساعدة عشرات المتطوّعين الموجودين. ذكيّ، يقظ، ما إن يحتاج أحدهم شيئاً حتى يركض إلى تلبيته. أتى أخوه الأكبر أكثر من مرّة ليتفقّده ويطالبه بالعودة إلى البيت، غير أنّه أبى إلّا أن يبقى معنا حتى بعدما بدأ المتطوّعون بالانصراف.

عرفتُ منه في ما بعد، أن عائلته أتت أخيراً من سوريا لتقطن إحد الكراجات القريبة. ومن يومها، بات وجهه الباسم مرافقاً لمدخل المسرح القريب حيث يقف ليبيع الروّاد زهوره البلاستيكية الحمراء. لطالما أزعجني هذا الشارع بوحشته وخلوّه من البشر. أتى بلال ليبدّد هذه الوحشة. ما إن يرى أحدنا حتى يهرع لمساعدته. ما أن يُفتح المستودع، أو تقبِل سيّارة، حتّى يُسرع إلى حمل الأغراض. لا استمر في القراءة

من هوامش دفتر الشتات (١) – الإنسان الرهينة

نُشرت في جريدة المدن الإليكترونية على هذا الرابط، بتاريخ ١٨/ ٢/ ٢٠١٣.

DSC_0055-001

لم أنسَ تحويل هاتفي إلى الوضع الصامت قبل دخول ذلك الاجتماع، حيث سنتحدّث عمّا يمكن فعله للتخفيف من الأزمة الإنسانيّة في سوريا. لديّ الكثير لأقوله، والعديد من المقترحات لأقدّمها، ولكن هل نجني أيّة فائدة من مثل هذه الاجتماعات؟ مرّ الصيف ومن بعده الشتاء ونحن نخوض في هذه اللقاءات، ولا تقدّم حقيقياً!

احتدم النقاش. يريدون من الجمعيات الأهلية الاستعداد للتدخّل فور وقف الأعمال الحربية. أختنق، أُريد أن أصرخ: ما نفع ذلك؟ سيكون القطار قد فات! أناقش: لا تريدون جبهة النصرة، ساعدوا السوريين على أن لا يكونوا بحاجتها.

رقم غريب يظهر على شاشة الهاتف. أووف… ألا يعلم أني لا أستطيع الرد؟ أتجاهله. غير أن صاحب الحاجة عنيد، لا يكفّ عن المحاولة. أشعر بالإحراج مع كلّ مرة يهتزّ فيها هاتفي على الطاولة، ومع الاتصال العاشر أقرّر استقبال المكالمة لأضع حدّاً لهذا الحرج.

صوت شبه باكٍ أتاني وسط ضجيج الزحام البيروتيّ، “عفواً أستاذ، فلان عطاني رقمك قال ممكن تساعد؟”. يشرح لي المتّصل القادم من ضواحي دمشق، أنّ والده أصيب بأزمة قلبيّة وأجريت له استمر في القراءة

ماذا لو؟

فيما يلي رسالة وجهها حسين غرير من معتقله إلى ابنه الصغير ورد، ولكن قبل ذلك دعوني أقول لكم من هو حسين غرير:

hussein_ghrer_large

حسين غرير هو اسم قد لا يعني الكثير للمنشغلين بشتم الحرية اللي بدنا ياها، وتعداد مساوئ جبهة النصرة والجحيم الذي ينتظرنا على يدها فيما لو سقط النظام. حسين غرير هو شاب دمشقي كتب على الإنترنت من أجل الحرية ومن أجل سوريا. حسين التزم بقضية الإنسان السوري من خلال قلمه، وحتى قبل اندلاع الثورة. ومع الثورة عمل في المركز السورية لحرية الإعلام لتوثيق الانتهاكات التي يرتكبها النظام ضد استمر في القراءة

ولدت الثورة ومات التدوين السوري؟

نشرت في جريدة المدن الإليكترونية في ١٢/ ٢/ ٢٠١٣

إذا ما استثنينا قلة رأت في التدوين فسحة للتعبير عن مواهبها، فإن غالبية المدونين السوريين خاضت تجاربها بدافع الهم العام. تجلّى ذلك في أكثر من حملة ومحطّة شهدها عالم التدوين قبل الثورة السورية. وأبرزت هذه الحملات تضامن المدونين حيناً واختلافاتهم أحياناً، ما يعكس تنوّع توجّهاتهم الفكرية، وإن على نحو غير واضح المعالم، ما بين علمانيّين وإسلاميّين، ليبراليّين ويساريّين، كما في حملات: التضامن مع معتقلي منتدى أخويّة، ضدّ جرائم الشرف، التدوين للجولان ولغزّة، وعن مسوّدة قانون الأحوال الشخصيّة، وتضامناً مع المدوّنة طلّ الملوحي… وغيرها.

قبل الثورة، كنّا ندوّن عن كلّ شيء باستثناء الهموم السورية العميقة. وكان من الطبيعي، إذاً، أن نهرع مع نسمات الحريّة البكر التي طالت بلدنا للكتابة، سعياً إلى تجاوز الخطوط الحمراء الكثيرة. ولعل أبرز مثال على ذلك هو الملف الذي نشره موقع “الصفحات السورية” بعد عام من انطلاق الربيع العربي، وشاركتُ فيه شخصياً إلى جانب أحد عشر مدوّناً من سوريا وفلسطين.

والواقع أنّ المدوّنين، مثل بقية مكوّنات المجتمع السوريّ، لم يكونوا بمعزلٍ عن الاستقطاب الحاد الذي حصل في أشهر الثورة الأولى، ما أدّى إلى بروز معسكرَيْن، الأوّل مشجّع لانتفاضة شعبه استمر في القراءة

اللاجئون السوريون أمام الخطاب الشعبوي في لبنان

من أماكن اللجوء في البقاع

من أماكن اللجوء في البقاع

لستُ أجد نفسي، باعتباري مواطناً سوريّاً يقيم في لبنان منذ عدّة سنوات، انطلاقاً من أصول الضيافة على الأقل، معنياً بزواريب السياسة المحليّة. إلا أنني مع حملة التصريحات تجاه اللاجئين السوريين من قبل بعض الساسة المسيحيّين، على اختلاف اصطفافاتهم، أجد لزاماً عليّ أن أصحّح بعض المغالطات. وأن ألفت النظر إلى أمور قد تكون غابت عن بال أصحاب التصريحات المثيرة للجدل في زحمة الاستعداد للانتخابات المقبلة والسعي الحثيث للعب على الأوتار الجالبة لأصوات الناخبين.

ما من شكّ بأنّ قدوم أعداد كبيرة من اللاجئين إلى بلدٍ ما وفي فترة زمنيّة قصيرة نسبيّاً يشكّل عبئاً على المواطنين من الفئات محدودة الدخل، إذ ترتفع الأسعار لا سيّما أجرة الشقق السكنيّة. إلا أنّه لا استمر في القراءة

تعليق على الحكم في قضية بورسعيد والنادي الأهلي

38-gandhi-qoute-eye-artwork-picture-illustrationالحكم الصادر اليوم في مصر بإعدام ٢١ متهماً في أحداث بورسعيد هو مهزلة بكل المقاييس وجريمة فاضحة ترتكب باسم القانون. لعلها التطبيق الصريح لمقولة غاندي العين بالعين ستجعلنا نعيش في عالم من العميان.

ما من شك بأن فجيعة بورسعيد كبيرة ولن يشعر بها إلا من ذاقها. لكني لو كنت أباً لأحد الضحايا هل يمكنني أن أنام قرير العين بعد اليوم عالماً أن عدالتنا الأرضية قررت قتل ٢١ شخصاً للاقتصاص لابني؟ وماذا عن أهالي الضحايا الجدد والذين سيعتبرون أبناءهم قدّموا كبش محرقة؟ ألن يطالبوا بدورهم بالقصاص لأبنائهم؟ حتام تكرّ المسبحة؟

متى تتوقف غريزة القتل والقتل المضاد عندنا؟

انتقاماً لمقتل ٤٢ شخصاً حكم بإعدام ٢١ فيما قتل ١٢ آخرون في هذه الأثناء في خضم الاحتجاجات على الحكم. يا للعار!

في كثير من الأحيان نتهم معارضي عقوبة الإعدام بأنهم يوطوبيون. ولكن ألسنا نرى اليوم أن معهم حق؟ الإعدام الفردي قاد إلى جريمة جماعية باسم القانون. وهل نخدعن أنفسنا لنقول أن الهدف من هذه العقوبة هو الردع؟ أترون أحداً ارتدع طوال السنتين المنصرمتين من دوامة العنف؟

مصدر الصورة على هذا الرابط.

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: