إلى كافة المشجعين الرياضيين في سوريا

الحقيقة أنني وجهت هذه الرسالة إلى الصحفي الأستاذ مالك حمود في جريدة “الرياضية” السورية عقب مقال يعترض فيه على العقوبة الظالمة التي أنزلت بنادي الوحدة بحرمانه من الجمهور في مبارياته المتبقية بمرحلة الفاينال إيت من الدوري السوري لكرة السلة، عقب الشتائم التي تعرضوا لها للاعب نادي الجلاء ساري بابازيان ووالده المتوفى.

 

إلا أنني بعد أن انتهيت من كتابتها وددت أن أوجهها إلى كل المشجعين الرياضيين في سوريا…

الأستاذ مالك حمود المحترم :

أود أولاً أن أرسل لك تحية على كل ما تقوم به كصحفي رياضي. والحقيقة أنك أحد قلة قليلة يمكننا أن ندعوها صحفيين في بلدنا. تحية لك لجهودك وعملك الرائع في تغطية كرة السلة السورية بأدق تفاصيلها والتي تجعل من متابعة بطولاتنا المحلية والخارجية متعة لا تنقصها إلا التغطية التلفزيونية الحقيقية. أشكرك على قلمك الصادق والحر الذي لا يخشى الانتقاد والاعتراض على ما يجترحه اتحاد السلة الموقر من معجزات سلوية تدفع بسلتنا إلى الوراء عاماً بعد عام.

 

إلا أنني أحمل عتباً عليك، والعتاب من المحبة. أعتب عليك لأنك أظهرت العقوبة التي تعرض لها نادي الوحدة وكأنها أشد العقوبات ظلماً أو أنها نهاية التاريخ.

نعم أنا من مشجعي نادي الجلاء، إلا أنني أحب وأعشق نادي الوحدة إذ لا يمكن لأحد أن ينكر أنه قدم لسوريا العديد والعديد من المواهب السلوية مثله مثل نادينا وأندية أخرى بل ومثل سوريا أحسن تمثيل في البطولات الخارجية لعدة سنوات وجعل كل سوري يشعر بالفخر حين هزم الحكمة وهو في أفضل أيامه.

 

ذكرت كل ذلك كيلا تحسب أن اعتراضي نابع من حقد على الوحدة أو من أمنية بأن يتدمر فريقه فلا يبقى منافس لنا، بل على العكس من ذلك إذ حينها يفقد الانتصار معناه. والله يعلم كم سررت بدخول نادي الكرامة حيز المنافسة الجدية هذا العام. وإنما يكمن اعتراضي من مبدأ العقوبة والردع.

 الحقيقة أنني سألت نفسي كثيراً ما هي العقوبة الرادعة التي تليق بإساءة بحجم التي تمت في مباراة الوحدة والجلاء؟ طبعاً بغض النظر عن انتمائي لنادي الجلاء، لا أستطيع على الإطلاق تقبل فكرة أن يقوم جمهور بشتم رجل متوفى بغض النظر عن ماهية هذا الشخص والخدمات التي قدمها لبلده ولرياضتها. هل يكفي بأن نختبأ خلف إصبعنا ونقول بأنها “ثلة قليلة من الجماهير المندسة” التي لا يتجاوز عددها الـ 15.

 شخصياً لا أعتقد أن عقوبة من قبيل مباراة واحدة بلا جمهور قد تؤدي غرض الردع ولا حتى العقوبة الحالية بإقامة كافة مباريات الوحدة في الفاينال إيت تؤدي الغرض ذاته. لكنني أرى بأننا بحاجة للقيام بدراسة جدية على مستوى الرياضة السورية بالوسائل الكفيلة بإنقاذ رياضتنا من الانحدار الأخلاقي الفظيع الذي وصلت إليه.

 أنا لا أدعي بأن جمهور نادي الجلاء مثالي، بالرغم من انه كان لوقت طويل كذلك، إذ بدأت العدوى بالانتقال إليه وأخشى ما أخشاه من أن يبادل الوحدة الإساءة في المباراة القادمة في حلب وهو ما أتمنى من كل قلبي ألا يحدث. لكن الأمنيات وحدها لا تكفي.

 اصطحبت مؤخراً صديقاً مصرياً إلى مباراة الجلاء والاتحاد الأخيرة في حلب، ولك أن تتخيل مقدار دهشته لدى سماعه سيل الشتائم المخزية المتبادلة بين الجمهورين. لقد قال لي بأنه بالرغم من كون مباريات الأهلي والزمالك في مصر هي من أشد المباريات حساسية وحشداً جماهيرياً إلا أنه لم يسمع يوماً بشتائم كتلك التي سمعها في ملاعبنا!!!

 

أخيراً أشكر لك سعد صدرك، عسى الله يوفقك في مهنة المتاعب.

  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: