أهل الغرام … وحقوق المواطنة !

قمت بكتابة هذا المقال منذ سنتين تقريباً لدى بدء بث مسلسل سوري يدعى أهل الغرام، وقد نشرته يومذاك على موقع سيريا نيوز، وها أنا أعيد نشره على مدونتي بناء على طلب بعض الأصدقاء:

تبث قناة MBC منذ بضعة أيام مسلسلاً سورياً جديداً بعنوان أهل الغرام يعرض في حلقات منفصلة قصص حب منوعة لشباب سوريين من أطياف المجتمع المختلفة ، وقد سنحت لي الفرصة لمشاهدة بضع حلقات من هذا المسلسل الذي يخرجه المخرج الشاب الليث حجو ” .

إلا أن ما استفزني ودفعني للكتابة بشكل خاص هو الحلقة التي بثت هذا الثلاثاء عن قصة حب بين فتاة مسيحية وشاب مسلم باءت بالفشل فلم يتزوج الحبيبان ، وأظن أن غالب المسيحيين الذين شاهدوا الحلقة يرون على العكس من ذلك بأن الحلقة نجحت بإفشالها لهذه العلاقة وهنا بيت القصيد .

كنت أتمنى من المخرج والمؤلف أن يحاولا تناول هذه القضية بشكل أعمق من العواطف والدموع المسكوبة طوال الحلقة فيناقشا الأسباب الحقيقية التي تمنع مثل هذا الارتباط والأسباب التي تجعل أهل أي فتاة مسيحية يرفضون بالمطلق مثل هذا الارتباط وتجعل المسيحيين يشعرون بغصة كلما تم التطرق لهذه القضية .

لا بل كنت أتمنى لو تم التطرق لهذه القضية بالمنظور المعاكس أي ماذا لو أحب شاب مسيحي فتاة مسلمة ؟؟

تعددت المسلسلات التي تشير إلى مثل هذه الحالات من أهل الغرام إلى أحلام كبيرة ، ولا أظن هذا كله محض صدفة وإنما السبب هو تزايدها في الآونة الأخيرة وخصوصاً أن شبابنا يتلاقون ويتعرفون في كل مكان في الجامعات في أماكن العمل إلا أن الطرح ما زال قاصراً فهو يشير إلى المشكلة دون أن يقترح حلولاً !

في حالة المسلسل اتخذت الفتاة قرارها بالهجرة والابتعاد لتنسى هذا الحب الممنوع . ولكن هل هذا هو الحل ؟ وبالمقابل كم من حالة تنتهي بزواج جائر ؟

نعم أقولها بصريح العبارة إنه زواج جائر يسلب المرأة المسيحية كل حقوقها فيما لو قررت الاحتفاظ بدينها . فقوانين الدولة السورية في هذه الحالة تجردها من حقوقها إذ لا يحق لها أي مقدم أو مؤخر ولا ترث زوجها وفي حال الطلاق تفقد أولادها أيضاً . ترى أليست كل هذه الأسباب كافية ليرفض المجتمع المسيحي مثل هذا الارتباط !!! طبعاً بفرض أن اختلاف الدين لا يشكل عقدة لدى الأهل من الطرفين .

أضف إلى ذلك ما رأيناه في المسلسل من تقارب بين العائلتين كأنهما عائلة واحدة لا فرق بينهما ، وأظن أن في ذلك مبالغة كبيرة . فكلنا يعلم بأن العائلة المسيحية تحاول دائماً المحافظة على حدود ما بعلاقتها بأية عائلة مسلمة وخصوصاً في حال وجود بنات منعاً للوصول إلى مثل هذا الموقف ! وهذا بحد ذاته أمر غير صحي في المجتمع .

أما في الحالة الأخرى فالشاب المسيحي مرغم على تغيير دينه فيما لو أراد الارتباط بفتاة مسلمة . أو عليهما شد الرحال إلى بلاد المهجر حيث يمكنهما هناك العيش كل على دينه ومنح أبنائهما الحرية في اختيار دينهم .

أنا لست ضد الزواج المختلط بالمطلق وإنما أرفضه في ظل قوانين تعسفية لا تجعل من كافة المواطنين سواسية . فلو كانت قوانين الأحوال الشخصية في سوريا تسمح بالزواج المدني أو على الأقل لا تعامل الطرف المسيحي في الزواج المختلط على أنه مجرم أو مواطن درجة ثانية ، حينها لكانت الأمور أبسط وكان مثل هذا الزواج أسهل على الهضم .

طبعاً هنا لا داعي للتذكير بأن قوانيننا تسمح للمسيحي بأن يعتنق الإسلام بكل سهولة فيما تعامل المسلم الذي يفكر بالتنصر ككافر مرتد يسمح لأي كان بقتله !!!

 

أما آن لنا أن نعيد التفكير بجملة من القوانين في سوريا بدءاً من السماح بالزواج المدني ( الاختياري ) إلى حرية تغيير الدين إلى جرائم الشرف إلى تجنيس الأكراد إلى منح الجنسية لأبناء الأم السورية ؟ إلى متى نظل محكومين بقوانين متخلفة من العهد العثماني ؟؟ متى تصبح سورية دولة القانون بمعنى الكلمة ويصبح الكل متساوين بغض النظر عن الدين أو القومية أو الانتماء السياسي الفكري ؟؟ متى تصبح المواطنة حقاً ؟؟؟

  1. زواج مدني هو الحل, مجتمع مدني هو الحل يا أخي, يعني بوجود هذه الانظمة الرجعية لا يمكن بان تحل مشاكلنا الاجتماعية
    قوانيننا لفئة معينة فقظ وليست لكل السوريين
    كلنا سوريين بالاسم بس

    موضوع حلو كتير

  2. فيها وجهة نظر. يجب أن يكون الزواج المدني خياراً متاحاً وللناس حرية أن تختار ما تشاء.

  3. الزواج ليس مسألة شخصية ، ولكنها عائلية واجتماعية ودينية وحتى قانونية ولا بد من موافقة كافة الاطراف حتى تستقيم الحياة الزوجية بلا منغصات لانه ربما عند اول خلاف بين الزوجين قد يعير الواحد منهما الاخر ، قرأت عن الزواج المختلط او المدني الذي يجري خارج لبنان مثلا ، بين مسيحي ومسلمة لكنني تفاجئت عندما علمت ان الكنيسة تفرض على المسيحي حتى يحصل على بركتها ان يوقع و ان يلتزم ان يربي اولاده على التعاليم المسيحية ؟!! فأين حرية العقيدة هنا ؟!!

  4. سبق لي مشاهدة الحلقه المذكوره 3 مرات

    نقطة اشرت اليها اعتبرها مبالغ فيها عن الحدود الوهميه التي تضعها الاسر المسيحيه بينها وبين الاسره المسلمه

    بتاتا ، لربما البعض ولكن ليس ككل مطلق
    أقول هذا من منطلق تجربتي بالعيش في حاره دمشقيه مختلطه ( باب توما )

    أنت تعلم أن طرح حل في المسلسل مستحيل لأنه سيناقض الواقع

    إذا أردنا التقدم خطوة واحده الى الامام
    فعلى رجال الدين من الطرفين الالتقاء حول طاولة مستديره واحده والخروج بقرارات تتباها السلطات العليا في البلد

    لأنه يستحيل على الساسه حل هذه الاشكاليه لأن اصلها ديني بحت !

    لدي المزيد لكن أكتفي بهذا لضيق الوقت

      • Fadi Hallisso
      • مايو 30th, 2009

      انا شخصياً أخالفك الرأي، حل هذه المشكلة لا يكون أبداً من خلال رجال الدين لأن الاختلافات الدينية عميقة ولا يمكن تجاوزها بسهولة.
      الحل الوحيد المنطقي هو إقرار قانون للزواج المدني الاختياري بحيث يمكن لمن يشاء أن يتزوج وفقه ويمكن لمن يشاء الالتزام بالزواج الديني التقليدي.
      لست مع فرض أي حل على أحد وإنما مع توسيع هامش الحرية والاختيار.

  5. عزيزي فادي

    أنت تحاول ان تتجاهل دور الدين في حياتنا نحن الشرقيين
    أظنك تعلم أن من البديهي بالاسر المسيحيه والمسلمه مهما كانت غير ملتزمه دينيا بالشكل الصحيح ، فإنها امام كل امر شائك تسأل ما رأي الدين بهذا قبل رأي القانون
    أليس كذلك فادي ؟

    كل محاوله من ذات القبيل الذي ذكرت ستكلل بالفشل
    بعدين بدو يطلع كل قس أو امام يفتي ع كيفو ببطلان هالشي او مدري شو

    لا يجب تخطي رجال الدين بهذا الامر … سيكون خطأ جسيما

    ملاحظه * رجال الدين أقصد بهم مرجعيات وليس كل من هب ودب

    تحياتي

      • LeoLeoni
      • يوليو 5th, 2009

      عزيزي نحن لا نتجاهل دور الدين ولكن انت ايضا لا يجب ان تفرض علينا دور الدين و رجاله. سوريا بحاجة الى قانون احوال شخصية مدني لا يفرق بين المواطنين ويكون المسلم و المسيحي متساويين في الحقوق والواجبات. هذا اساس الدولة المدنية. رجل الدين مؤمن من خلال عقيدته بأنه لا يجوز ان تتزوج امرأة رجلا من دين اخر. جلوسهم على طاولة مستديرة لن يغير شي وفي النهاية هم سيفضلون ان يكون لكل طائفة قانونه الديني و هذا هو اساس الطائفية. في النهاية رجل الدين مواطن مثل باقي المواطنين هو حر في رأيه ولكن رأيه ليس الزامي لاننا لا نعيش في دولة دينية والشعب و السياسيين المتنوريين يدركون تماما ان القانون المدني هو الحل وبأننا لا نريد ان نصبح مثل دول الطائفية المجاورة.

  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: