خربشات من هنا وهناك

هناك زحمة في الأحداث من حولنا والتي تجعلني راغباً في التعليق، أو أن أعبر عن رأيي فيها على الأقل (يعني بالحلبي الفصيح بدي أبق البحصة)، وهاكم بعضها…

– المفاجأة الأكبر هذه الأيام ليست سياسية والحمد لله، وإنما فنية. وأظن الكثيرين يعلمون عما أتكلم. وقد حدثت هذه المفاجأة تحديداً في برنامج susan-boyle-pic-itv-image-1-3688176781Britains Got Talent  لاكتشاف المواهب الفنية بين الهواة. حين فجرت سيدة أربعينية – بريطانية (صاحبة الصورة) لا يوحي شكلها بأية موهبة فنية، بل أن مجرد صعودها إلى المسرح تسبب لها في عاصفة من السخرية شارك فيها أعضاء لجنة الحكم أنفسهم. فما بالكم حين أعلنت أنها ستغني واحدة من أصعب الأغاني I dreamed a dream من مسرحية البؤساء. إلا أنها وما أن بدأت بالغناء حتى تغير الموقف كلية وفغر الحضور أفواههم من الدهشة للصوت العذب والرخيم لهذه الآنسة القروية، لا بل أن التأثر بدا واضحاً على الكثيرين كما انطلقت صيحات الإعجاب والدهشة من الجميع.

شخصياً لا أجد في الأمر مفاجأة، إذ لا أعلم كيف تكون لدى الناس ذاك الافتراض المسبق بأن أصحاب الأصوات الجميلة لهم قوام وشكل جميل أقرب إلى عارضات وعارضي الأزياء، لا بل يمكن أن يكون العكس صحيحاً. إذ أن معظم الجميلات اللواتي تلاحقنا بهن شاشات التلفزة لا يمتلكن أي مقومات فنية غير جمالهن. لكن ما فاجأني حقاً هو جرأة هذه المتسابقة في الظهور على برنامج ذو شعبية كبيرة كهذا البرنامج مع علمها بأنها ستتعرض للسخرية والاستهزاء. واستخفافها بآراء الناس في شكلها وإعلانها الصريح بأنها تود أن تصبح مطربة مشهورة رغم عدم امتلاكها للمتطلبات العصرية لذلك.

إنه درس لقنتنا إياه آنسة قروية بسيطة لا تعنيها تعقيدات العالم “المتحضر” بشيء. كل ما كان يهمها هو أن تعبر عن موهبتها.

وأخيراً  لأننا في حلب نؤمن بمقولة أن “الحكي مو متل الشوف” أترككم مع مقطع الفيديو لسوزان بويل وهي تؤدي فقرتها من موقع يوتيوب والذي حظي حتى الآن بأكثر من 40 مليون مشاهدة.

parisian_cross موقف آخر أثار في جملة من المشاعر التي أخشى ألا أتمكن من التعبير عنها بالشكل اللائق. هو خبر عن قيام جمعية من الفرنسيين ذوي الأصول المغاربية، بإرسال عريضة إلى بلدية باريس تطالب بإزالة الصليب من شعار صيدليات باريس لأنه ضد العلمانية ويؤذي مشاعر المواطنين من غير المسيحيين؟!

الشعور الأول الذي انتابني هو الاستغراب المختلط بالدهشة. إذ كنت أظن أن مثل هذه الشعارات والرموز هي أبعد من معناها الديني، وأنها أضحت رموزاً عالمية متفق عليها، يستعملها العالم أجمع بمسيحييه ومسلميه وبوذييه وووو… رموز انبثقت من قلب المعاناة الإنسانية، لتعبر عن التضامن الأخوي الذي لا يميز بين جرحى العدو وجرحى الصديق فما بالكم بالتمييز الديني. ترى هل كان هنري دونان مؤسس الصليب الأحمر ليأنف عن علاج الجرحى المسلمين مثلاً لو أنه لقي بعضهم في ساحة المعركة.

لكن يبدو أن الكراهية عندما تتسلل إلى قلب البشر تفقدهم القدرة على التمييز، وتجعلهم كارهين لكل ما هو مختلف.

أما ثاني المشاعر فهو الغضب. نعم بصراحة شعرت بغضب شديد، لرؤية المسيحيين في العالم كله وقد أصبحوا مكسر عصا. أصبحوا يجدون أنفسهم في موقع الاتهام ومطاردين من العلمانيين والمسلمين واليهود والهندوس… ما الذي يحصل ولم كل هذه الكراهية؟ منذ فترة أنكر أسقف ما المحرقة اليهودية فرد عليه بعض اليهود ببرنامج ساخر يسخر بكلمات نابية من المسيح وأمه العذراء على التلفزيون الإسرائيلي. وفي حين تشهد أوروبا تسارعاً غير مسبوق في بناء المساجد، ما تزال إقامة القداس الإلهي في كثير من الدول العربية – الإسلامية جريمة يعاقب مرتكبها بالسجن.

لا أفهم كيف يبيح أناس لأنفسهم أن يتصرفوا في بلدان مضيفة لهم تصرفات لا يسمحون بمثلها في بلدانهم الأصلية؟ كيف يمتلكون الجرأة للاعتراض على رموز هي جزء من التراث الإنساني للبلدان الأوروبية المستضيفة ويحاولون فرض ثقافة من لون واحد.

والمفارقة الأغرب تكون حينما يفاخر المسلمون بتحويل عشرات الأجانب إلى الإسلام وتذاع البرامج التلفزيونية عن ذلك على كافة الفضائيات، أما في الدول العربية والإسلامية فمن يفكر باعتناق المسيحية فهو إما حكم على نفسه بالموت أو بعيش إيمانه في السر أو في أحسن الأحوال سيضطر لقضاء عمره في المحاكم لانتزاع حقه في اعتراف الدولة بمسيحيته كما هي حالة المصري ماهر الجوهري أو بيتر أثناسيوس.

–     الموقف الأخير من أمريكا، حيث خسرت كاري بريجيان مسابقة ملكة جمال الولايات المتحدة بسبب إجابتها على السؤال الأخير الذي وجه إليها عن رأيها بزواج المثليين، إذ قالت: “أنا أعتقد أن الزواج يجب أن يكون بين رجل وامرأة.”

لكي أوضح موقفي من القضية بشكل جيد أقول بأني لست مطلقاً مع اضطهاد المثليين ومطاردتهم كما طوردت الساحرات في القرون الوسطى. هم بشر لهم حقوقهم كأي كائن بشري آخر. ولقد شعرت بالأسى الشديد للأخبار التي تحدثت مؤخراً عن قتل المثليين في العراق من قبل الميليشيات الطائفية. ولكن في الوقت نفسه لا يمكنني الاقتناع بأن زواج شخصين من جنس واحد هو أمر طبيعي ويجب قبوله كأي زواج عادي. كما لا يمكنني أن أقبل بأن يكون التصريح بهذا الرأي أو الموقف صادماً إلى الدرجة التي تدفع إلى تخسير صاحبته مسابقة ما مهما كانت سخيفة.

لماذا نجد أنفسنا في كل المواقف الخلافية محكومين بين تطرفين؟

في النهاية هذا رأيي الخاص، ترى كيف تنظرون إلى هذه المواضيع؟؟؟

    • خارج الزمكان
    • أبريل 23rd, 2009

    تعليقي فقط على خبرك الثاني: للأسف ما ذكرته صحيح تماما، و يؤسفني أنّ المسلمين،الذين أنتمي إليهم،يتصرّفون بازدواجية غريبة! ربّما ستشعر ببعض الراحة عندما تتذكّر أنّ الأمر ليس فقط إزاء المسيحين بل أيضا بين بعضهم البعض،للأسف مرة أخرى.
    تحياتي

    • سيزار أصفر
    • أبريل 23rd, 2009

    والله يا فادي حكيك كلو مظبوط وبيحط مليون إشارة استفهام وغضب إذا بدك
    عند كتير من النقاط
    بس المشكلة إنو ما بظن في بإيدينا حل لشي من هالمشاكل
    كلها أكبر مننا

    • rayii
    • أبريل 23rd, 2009

    سلااااااااام:
    بالنسبة لي أريد التعليق عن الخبر الثاني لأني جزائرية وأعرف لماذا فعل إخواننا ذلك ، الأمر يا صديق ليس إضطهادا للمسيحيين فليست لدينا حساسيات ضد الديانات ، ولكنها خطوة تعبيرية وفقط تريد توضيح المفارقة ، ففي الوقت الذي تحارب فيه المظاهر الإسلامية باعتبارها رموزا دينية ضد العلمانية كما يقولون يسمح لباقي الديانات بإظهار رموز دياناتهم كالصليب عند المسيحيين والقبعة عند اليهود أما الحجاب مثلا عند المسلمين فرغم أنه من صميم دينهم إلا أنه يحارب بدعوى العلمانية شيئ غريب فعلا…لذا فتلك الخطوة ليست إلا تعبيرية فقط للفت الإنتباه فكلنا نعلم أنه لن يحدث شيئ …

    كن مطمئنا………………….رايي……..

  1. مدونة جميلة🙂

  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: