فضيحة بجلاجل… اسمها قانون الأحوال الشخصية

في حزيران من عام 2006 صدر القانون رقم 31 بمرسوم من رئيس الجمهورية الدكتور بشار الأسد والذي ينظم قضايا الأحوال الشخصية لدى الطوائف المسيحية الكاثوليكية. يومها استبشرنا خيراً فكان هذا القانون سبباً لكثير من البهجة بين المواطنين السوريين الكاثوليك، إذ اعتبر نقلة نوعية وضعت سوريا في موقع متقدم. حقق هذا القانون بضع اختراقات قانونية مهمة أبرزها:

  • السماح للكاثوليك بالتبني.
  • المساواة في الإرث بين الصبي والبنت (فلم يعد الصبي يرث ضعفي أخته.
  • إلغاء الفقرة التي تنص على اشتراك الأعمام بإرث أخيهم في حال عدم وجود أبناء ذكور للأخ المتوفى. بل أصبحت بنات المتوفى ترثن كامل تركة أبيهن.

شخصياً كنت آمل بأن تنتقل العدوى إلى باقي الطوائف ومكونات مجتمعنا السوري المتعددة. لكن، تردد وقتها بأن هناك تيارات متشددة في البلد ممتعضة للغاية من تمرير هذا القانون وتطالب بالتراجع عنه. لم أصدق ما يقال واعتبرت ذلك مجرد شائعات، إلى أن فوجئت منذ بضعة أيام وأنا أتابع بعض المواقع الإخبارية السورية على الانترنت وهي تنقل خبراً – فضيحة – عن مسودة قانون جديد للأحوال الشخصية لكل المواطنين السوريين أعدتها لجنة سرية بتكليف من رئاسة مجلس الوزراء، وطلب من بعض الجهات إبداء الرأي فيه قبل إقراره.

لن أدخل في دوامة التفاصيل التي تجعل من هذا القانون فضيحة بكل ما لهذه الكلمة من معنى، فالمواقع السورية وغير السورية مليئة بالانتقادات التفصيلية لهذا القانون والشروح للنقاط التي تجعل منه أسوأ قانون تشهده سوريا الحديثة. ولكن يبدو لي ومن خلال الطريقة التي أعد بها أعضاء اللجنة هذا القانون، بإحاطته وأعضاء اللجنة بهالة من السرية ودون أن يكلفوا أنفسهم عناء استشارة المنظمات الأهلية النسائية أو حتى الطوائف المسيحية والدرزية ووو، بأنهم مدركون لعملتهم السودا ويريدون تمريرها بأقصى سرعة قبل أن يستفيق الناس من هول الصدمة.

لا أعرف كيف يمكن في دولة مثل سوريا وفي القرن الواحد والعشرين أن يورد البعض في قانون ما كلمات غريبة ومستهجنة على مجتمعنا من قبيل “الذمي” لوصف المسيحيين، و”الموطوءة” عند الكلام عن الزوجة، وإدخال أحكام “للردة” و”الحسبة” وهو ما لم نكن نعرفه قبلاً.

أو كيف يمكن تجاهل وضع قوانين الأحوال الشخصية للطوائف المسيحية والتدخل بها وفرض قوانين تتناقض مع الدين المسيحي مثل السماح بالطلاق والزوجة الثانية…

أو حتى أن يمنع هذا القانون –التحفة- المرأة من الخروج من منزلها دون علم زوجها، أو متابعة تحصيلها العلمي دون موافقته وتقديره لالتزامها بواجباتها الزوجية؟!

هل حقاً وضع مسودة هذا القانون مواطنون سوريون أم أفغان؟ أهو قانون للتطبيق في سوريا أم في كابول ووادي سوات؟

لا أفهم كيف يتم تخفيض سن الزواج للفتيات إلى ما دون 17 عاماً في حين أن القانون القديم والصادر عام 1953 حدد السن القانون ولو نظرياً بـ 18 سنة، وفي وقت تدور نقاشات لا أول لها ولا آخر حول الأذى الذي يخلفه الزواج المبكر في عصرنا الحالي؟ إلى متى سيبقى البعض يعتبر المرأة أداة للمتعة الذكورية ليس لها أي حق سوى أداء هذه الوظيفة؟

أما طرفة الطرائف في هذا القانون فهي اعتبار شهادة المواطن المسلم مساوية لشهادة مواطنين مسيحيين (ذميين). رحم الله أيام العثمانيين!

ألا تتعارض معظم مبادئ هذا القانون الجديد مع شرعة حقوق الإنسان؟

أحمد الله أن شعبنا أظهر وعياً ونضجاً كبيرين من خلال الاعتراضات الشديدة اللهجة التي صدرت من كل أطياف المجتمع على هذا القانون. لا بل أن الكثيرين رفضوا أن يكون مثل هذا القانون منطلقاً لحوار أو نقاش أو حتى تعديل بل اعتبروه غير صالح بالمرة وطالبوا بالبدء بمشروع جديد. وبحسب ما يشاع، وآمل أن يكون ذلك صحيحاً، فقد أدت هذه الاعتراضات إلى وقف النقاش في مشروع القانون هذا. ولهذا فأنا أطالب كل من يرى في هذا القانون تهديداً لسوريتنا الحبيبة ومشروعاً يهدف لتحويلها إلى إمارة طالبانية إلى رفع صوته عالياً بالاعتراض وإدانة هذا التصرف.

 

لمعرفة المزيد يمكنكم قراءة تغطية مفصلة على موقع كلنا شركاء من خلال هذا الرابط.

أو  التحقيق المنشور عن هذا الموضوع في موقع سيريانيوز.

أو الإطلاع على الاعتراضات والمقالات المكتوبة في موقع نساء سورية.

أو قراءة هذه المقابلة مع المشرف على مرصد نساء سوريا على موقع إيلاف.

 

  1. لم أقرأ نص المشروع، بس سؤالي:
    لم لا تتوجهون للمتحدث بأسم الطائفة ليتدخل..

    الآن قبل أن يحدث إقرار فعلي للمشروع و يصبح أمر واقع .
    و بعدين كيف مافي ممثل منكم ليجلس مع من يكتبون المشروع؟

      • Fadi Hallisso
      • يونيو 12th, 2009

      الأخت أمنية، اللجنة التي عكفت على وضع القانون لم تطلب رأي أي طائفة مسيحية ولم يكن فيها أي ممثل عن أي من الطوائف المسيحية. أصلاً اللجنة سرية ولا أحد يعرف أعضاءها.

      المشكلة ليست مقتصرة على المسيحيين فكثير من مواد القانون لا تنطبق على الإسلام المعتدل الذي نعرفه في سوريا.

    • باسل
    • يونيو 12th, 2009

    المشكلة ليست فقط في هضم حقوق المسيحين …. بل في كل القانون و كما ردّد العديدون فهو غير صالح حتّى للنقاش لأنّه من بدايته خاطئ فكيف يمكن أن يسنّ قانون بالخطيفة !! أرجو أن تتمكّن الجهود المبذولة من تغييره جذريا ..! فائق تحيّاتي

      • Fadi Hallisso
      • يونيو 13th, 2009

      فعلاً وكما أشرت القانون فيه إجحاف لمختلف فئات المجتمع السوري وليس المسيحيين فقط. والطريقة التي أعد بها شائنة بحق السوريين ككل.
      شكراً لمرورك.

  2. نأمل أن لا تذهب الأعتراضات القاسية الموجهة إلى نص القانون ورفضه من أكثر من منظمة سورية مستقلة مع الريح

    القانون لا يليق بالفكر السوري ولا يراعي أبدا حق المواطنة ويقسم المواطنين إلى درجات أولى وثانية وثالثة أيضا

    لا أتوقع أن يلقى مثل هذا المشروع النور ، لكنه سيبقى بكل تاكيد وصمة عار بتاريخ بلد معروف بالاعتدال وبمقولة ” الدين لله والوطن للجميع ” ، فمجرد اقتراحه كقانون يعتبر اهانة لبلد عريق مثل سوريا .

    تحياتي لك وللشهباء الجامعة لنا

      • Fadi Hallisso
      • يونيو 13th, 2009

      شكراً غابرييل على تعليقاتك. والشكر الأكبر على إحساسك الوطني.

    • سامر كاسوحة
    • يونيو 14th, 2009

    الحمدلله رب العالمين الذي يسر لنا من عندنا بهايم تواكب العصر لنستطيع أن نفطر مع جورجيت ونتغدى مع أنطوانيت
    الحمدلله رب العزة الذي يسر لنا فهايم تريد أن نشعر بلذة التعدد والتمدد
    الحمدلله الذي منحنا فرصة العودة إلى زمن العصملي وطورق يا حبيبي طورق
    ولا تستغربوا أن يصدر قانون الطورق الذي يجبر المسيحي على النزول عن الرصيف إلى الطرق إذا شااهد أخيه المسلم قادماً
    الحمدلله رب العالمين ن قبل ومن بعد

    • dr.talal
    • يونيو 14th, 2009

    damn..im a muslim but thats really a shame…thats really so embarassing…syria is not like this and were neva like this and hopefuly will neva be like this…we r asking abt fidelisim and civil marriage yet they r looking into an out worn creeds…
    damn it..damn it damn it we r falling down stairs every day…..

    thank ya for killing ma country

    • ايمن عبد النور
    • يونيو 15th, 2009

    شكرا لكم اخ فادي ويعطيم العافية على هذا البلوغ الحلو
    رئيس تحرير موقع كلنا شركاء
    http://www.all4syria.info

    • حسين
    • يونيو 15th, 2009

    تحية كبيرة للجميع

    أسجل اعتراضي المطلق على مسودة القانون الذي يهين أي مواطن سوري مسلما كان أم مسيحيا أم بوذيا أم ملحدا

    معا لرفض القرار ..

  3. “أما طرفة الطرائف في هذا القانون فهي اعتبار شهادة المواطن المسلم مساوية لشهادة مواطنين مسيحيين (ذميين)”
    funny.. actually sometimes we need such news to lough a bit.. and we should be appreciate for those clowns over there.. they doing their job pretty well.. well done..

    • MAJD SYRIA
    • يونيو 15th, 2009

    أحسن شي نعمل قوانين مدنية
    لا علاقة لها بالأديان

    • elias
    • يونيو 15th, 2009

    لما هذ ه السر ية المطلقة فى معا لجة هذه المواضيع المهمة , سمعت ان رؤساء الطوائف قد ردت سلبا على مشروع القانو ن , كما اقترح درا سته ضمن ندوات تضم الشبيبة و توعيتهم على ما نحن قا دمون عليه و شكر ا

  4. إننا دائماً نسعى كمواطنين سوريين صالحين ومخلصين للوطن ولرسالته ولموقعه الاقليمي العالمي ولشعبنا بكل أطيافه الدينية والإثنية أن ننهج في تطـّوير ورفع شأن هذا البلد في كل المحافل الدولية والعالمية لنؤكد للعالم أجمع أينما حللنا أن سورية بلد نموذج في العيش الواحد وليس فقط المشترك، وأننا تربيـّّنا في سورية على وحدة الشعب والمساواة والإخاء بين كل أبناء الشعب. وأن سورية تحفظ حقوق مواطنيها بمختلف انتماءاتهم الدينية. وأن نهج التطوير هو نهج كل مواطن مخلص ومؤمن. أما أن يكون هناك اشخاص بيننا في الداخل يسعون الى تخريب هذا النسيج المتجانس، وأن يخططوا لحالة من التخلف عبر سن فوانين لم تشهدها سورية مهد الحضارات لا في الماضي وفي الحاضر، فهم أشخاص رغم أنهم يدّعون الثقافة في الظاهر إلا أنهم متخلفون فكراً وحضارة. وأصدق دليل أنهم يعملون في السر خوفاً من المواجهة العلنية. هؤلاء غرباء عنـّا. كرامة الإنسان هي من كرامة الله الخالق سواء رجلاً كان أم امرأة. وإن عصر جعل المرأة في الدرجة الثانية في المجتمع قد ولـّى بلا رجعة لأن الكتب السماوية تنأى عن ذلك. وأن عصر عدم احترام الأديان السماوية وتقاليدها وأعرافها قد ولـّى هو الآخر. لأن سورية أرفع شأناً في الإخاء، والقوانين السورية يحتذى بها في البلدان الأخرى، حتى مناهجنا التربوية في المدارس لها شأن كبير في الحفاظ على الوحدة الوطنية التي لا نرضى بديلاً عنها لعيشنا الواحد.

    • دافيد
    • يونيو 20th, 2009

    مضحك كثيرا هدا -مشروع- القانون
    لا اعلم ان كانت الحكومة جدية في تطبيقه او حتى تعمل عليه ان كان دلك حقيقة فاعتقد ان معظم الاقليات ستبدأ بالتفكير- على الاقل – بهجرة بلدها
    لمنع دلك يجب على جميع مكونات المجتمع ايصال صوتها بالاعتراض و بشكل يعلو على صوت الاصولية المتخلفة المعشعشة في مجتمعاتنا

  5. أريد القول أنها معركة حقيقية مع الفكر الظلامي الذي يريد الاستيلاء على حياتنا جميعا، بغض النظر عن اعتقاداتنا ودياناتنا وأفكارنا وجنسنا..
    وأعتقد حقا أنه بإمكاننا اليوم أن نجعل هذا المشروع أثرا بعد عين.. إذا استنفرنا حقا لنفعل كل ما يمكننا في مواجهته. خاصة بالمزيد والمزيد من فضحه في كل مكان، بالكتابة في كل موقع وجريدة وإذاعة و… بتعميم كل مقالة تدين هذا المشروع عبر إميلاتنا.. بالحديث ضده في البيت والعمل وفي كل مكان..
    أظن أن قدراتنا أكبر بكثير مما يبدو.. على أن لا نقع سريعا فريسة اليأس أو الإشاعات أو الأحباط..

    هذا ملف خاص بالمقالات والدراسات المناهضة لهذا المشروع الظلامي (على مرصد نساء سورية):
    http://nesasy.org/content/category/15/179/336/

    إذا رغبتم بإضافة مقالة أو دراسة، ساعدونا بإرسالها إلى إميل الموقع.. إذ لا نستطيع متابعة كل ما يكتب..

    تحية لكن ولكم جميعا.. شركاء من أجل مستقبل أفضل

    بسام القاضي
    مدير مرصد نساء سورية

  6. آخر خبر:
    الحزب السوري القومي الاجتماعي يدين المشروع ويعتبره مخالفا لنص وروح الدستور..
    http://nesasy.org/content/view/7572/336/

    • samyah
    • أغسطس 7th, 2010

    في كل مجتمع هناك الصالح و هناك الطالح من الرجال و النساء. هذه حالة شخصية قد أصنفها أنا لو لم تحدث معي [انها بطولة و لكن بسبب علمي بالتفاصيل سأذكرها لعل القانون و القائمين عليه يصبرون قليلا قبل التعديل:
    الطلاق أبغض الحلال عند الله فإذا عمل الرجل ما بوسعه لتفاديه و استحالت الحياة يتوقع من المرأة اتي تعتبر “بنت عالم و ناس” بأكثر الأحوال أن تأخذ حقوقها كاملة دون انتقاص و لكن!!! لنا نسيبة لم تترك أخي بسهولة و عندهم بنت في الرابعة بل و زاد الطين بلة قانون ما يسمى بالإراءة و سوء استخدامها له فهي قد توعدت بحرمانه و أهله منها كما أنها تطالب بنفقة خيالية مثل “10000ل.س ” شهريا علما أن زوجها لا يستطيع ذلك. نحن نخاف الله و لذلك فقد أصر أخي أن يعطيها جميع مستحقاتها من ملبوس و ذهب و جميع ما لها من حقوق. لكن بسبب القانون الذي نحترمه جميعا فقد كان أهلي دائما يصرون على إعطائها جميع ما لها من مستحقات ضمن القانون و تيسير أمورها. الان وبعد ما ذكرت نتعرض أنا و أهلي لجميع أنواع التهديدات بدون استثناء في مالنا و حياتنا و جميع ما يمكن لكم تخيله غي المكالمات المزعجة و المليئة بالتهديدات و الكلام الغير أخلاقي و الكلام الذي فيه جميع أنواع الطائفية و الإقليمية و جميع أنواع التبلي توجد في تلك المكالمات “ٍاتيكم بمصائب لا تعد و لا تحصى و ستدفعون ما فوقكم و ما تحتكم ومن هذا الحديث ” كنت سأتفهم لو اكتفت بتهديد زوجها فقط أو قد أجد لها عذرا”. لو قمنا بتربية أي حيوان أليف لنفس المدة لما نظر إلينا إلا نظرة احترام !!! للأسف هذا نموذج سيء فأين القانون من ذلك؟؟؟ و أين شرع الله من هذا؟؟؟ أرجو أن تنقل مشاركتي عل و عسى أن يكون هذا الموقع النسائي منصفا للجانبين و كما قلنا يوجد الصالح و الطالح.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: