صورة وتعليق – لماذا نكره الجمال؟

port_fouadالتقطت هذه الصورة في بور فؤاد، الحي الهادئ من مدينة بورسعيد الواقع شرق قناة السويس (كان من الصعوبة بمكان أن التقط صورة لمبان غير مشوهة). هذه المباني هي جزء من مساكن العاملين في القناة والذين سكنوا هذه المدينة التي امتازت فيما مضى بالجمال والهدوء، والتي شوهتها الفوضى العمرانية بشكل غير معقول وخادش للنظر.

في كل مكان ذهبنا إليه في إجازتنا السنوية، سواء بورسعيد، بور فؤاد، الاسماعيلية أو رأس البر كنا نلمح آثاراً لجمال غابر ساهمت به بشكل أو بآخر مختلف الجاليات الأجنبية التي سكنت مصر. أحياء هادئة مكونة من مبان بسيطة جميلة دونما تكلف تقتحمها فجأة وبشكل فج مبان قبيحة ضخمة خالية من أي مسحة جمالية ومتداخلة بفوضى غريبة.

ينطبق هذا، على ما أعتقد، على معظم مدننا العربية، فزائر دمشق القديمة، أو أية مدينة قديمة في شرقنا العربي، يصدم للتشويه الذي لحق بها وللعمارات التي ظهرت وسط البيوت القديمة في منظر غريب وشائن، أو للترميم الجائر الذي تتعرض له المباني التراثية.

ولي في مدينتي حلب أبسط مثال، فبذريعة تسهيل السير وتعريض الشوارع، شوهت أجمل شوارع المدينة (شارع الملك فيصل) واقتلعت مئات الأشجار المعمرة.

من المسؤول؟ كيف حدث هذا؟ وكيف سمحنا لما نسميه تطوراً عمرانياً بابتلاع مدننا الجميلة؟

أخال في بعض الأحيان أننا، معشر العرب، على عداء مستحكم بالجمال. بحيث بتنا نكره كل ما هو جميل ونحاول تشويهه بأقصى طاقتنا ونتفنن في ابتكار أساليب جديدة لهذا التشويه. والمشكلة أن هذه الكراهية تمتد إلى معظم جوانب الحياة من فن وتمثيل وغناء وووو… حتى انها امتدت إلى خلائق الله بحيث يجبر البعض النساء على إخفاء وجوههن خلف النقاب والبرقع، لا بل يتفنن البعض الآخر في وسائل الكبت فيطالب بإغلاق إحدى أعين النقاب؟! وتثور ثائرتنا فيما لو حاولت إحدى الدول حظر هذه المظاهر التي نختلف أنفسنا على شرعيتها. على فكرة صادفت في بورسعيد التي كانت فيما مضى عروساً أوروبية، أعلى نسبة من المنقبات سبق لي أن رأيتها على الإطلاق.

في هذا الإطار أعجبتني للغاية مقالة كتبها الصحفي في جريدة (المصري اليوم) خالد منتصر،  بعنوان “هل هوية السيارات أهم من هوية السيدات” مقارناً بين منع سيارات الفيميه والسماح بالنقاب. من المثلج للصدر حقاً رؤية مثل هذه الأقلام الجريئة التي لا تخشى توجيه النقد للظواهر التي تعتبرها سلبية في مجتمعها، رغم الإرهاب الفكري الذي تمارسه بعض التيارات المتشددة. ولعل هذا ما يمنحنا بعض الأمل في غد أفضل. وأكتفي بالاقتباس التالي من مقالته والتي رأيت فيها خير تعليق:

“هل كل هذه الجرائم التي نقرأ عنها يومياً في الجرائد والتي تختبئ خلف النقاب لم تحرك ساكناً أمام أي مسؤول ليصدر قراراً بتنظيم العمل ومنع اختباء السيدات خلف اللثام الأسود. وإذا رفع شعار حق المرأة وحريتها الشخصية في تغطية وجهها، فأين حق الآخرين في معرفة من معهم في الأسانسير والمكتب والشارع؟ وإذا كان النقاب مختلفاً عليه كفريضة شرعية فأعتقد انه ليس مختلفاً على منعه كفريضة أمنية… وإذا قال لي مدافع أنه يحافظ على الأخلاق سأقول له على العكس من الممكن أن يكون ستاراً لأعمال منافية للآداب. من الأكثر أخلاقاً يا سادة، الذي ينادي برقابة اجتماعية مكشوفة الهوية أم الذي ينادي بمجتمع سري ملثم مكبوت الطوية!! … هل يتحول المريض إلى فريسة ترتعد ولا تعرف من ستعطيه الحقنة أو يركب له المحلول؟ هل نمنح ممرضاتنا المنقبات أرقاماً كالسيارات تكتب على ظهورهن؟”

    • Naji Chilazi
    • أغسطس 29th, 2009

    صحيح وزد على ذلك التشويه العمد الذي يلحق أي سيارة جديدة أو واجهة مبنى عام أو غير عام ممن لا يحتملون رؤية شيء جميل دون إحداث تشويه به
    أعتقد أن هناك عقد نفسية خلف هذا السلوك وخلف السلوك الذي تحدثت عنه في مقالك

    • MAJD SYRIA
    • سبتمبر 13th, 2009

    كتابات جميلة

      • Fadi Hallisso
      • سبتمبر 13th, 2009

      شكراً لمرورك وتعليقك اللطيف

  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: