خربشات من هنا وهناك (2)

لقد كنت في غاية الدهشة لدى سماعي لذلك الخبر القادم من أمريكا منذ مدة من الزمن، وتحديداً من بطولة فلاشينغ ميدوز المفتوحة للتنس (مسابقة السيدات) عن إحراز

بطلة التنس كيم كلايسترز

اللاعبة البلجيكية كيم كلايسترز بطولتها الأخيرة. إذ مضى أكثر من سنتين منذ أن سمعت باسمها للمرة الأخيرة، وتحديداً عام 2007 بعد أن أعلنت اعتزالها إثر إصابة ألمت بها ومن ثم زواجها وإنجابها. هي التي كانت يوماً الأولى على لائحة تصنيف اللاعبات المحترفات حول العالم، ها هي اليوم تعود إلى عالم التنس لتحرز من جديد إحدى البطولات الأربع الكبرى وهي في الخامسة والعشرين فقط من عمرها.

 

قد يبدو الموضوع عادياً فعشرات اللاعبين واللاعبات يعتزلون كل يوم ويعودون من ثم عن اعتزالهم. الواقع أن ما أثار انتباهي هنا ليس البطولة التي أحرزتها وإنما تصريحاتها عقب البطولة، حيث أصرت أنها عاودت اللعب حباً بالتنس وليس بالبطولات. وأنها أم وزوجة وهذا هو اهتمامها الأول، وليس إحراز البطولات. وهي أصرت أن الأهم بالنسبة لها في الوقت الراهن هو تكريس الوقت الكافي لأسرتها بعيداً عن ضغوط البطولات والتدريبات.

 

وفي الوقت عينه كان هناك خبر صغير تناولته بعض الصحف على استحياء عن اعتزال السباحة الأولمبية الفرنسية لور مانودور (صاحبة الصورة) بعد عدد من الأزمات زالمتاعب على الصعيدين الشخصي والمهني. المثير هنا أن البطلة الأولمبية ذات الميداليات الذهبية الكثيرة قررت الاعتزال بشكل مفاجئ وهي تبلغ من العمر اثنين وعشرين عاماً فقط. والسبب

السباحة الفرنسية لور مانودور

هو أنها قررت على حد قولها الاستمتاع بالحياة خارج إطار الرياضة التنافسية، وهي قالت عن اعتزالها:

“منذ فترة تعلمت كيف أعتني بنفسي. استمتع بحياتي بطريقة لم أعهدها من قبل. إنه أمر مضحك أنّ قضاء بعض الوقت في وضع مستحضرات التجميل أو تمشيط شعري هو أمر كان من الصعب عليّ القيام به عندما كنت أتدرّب مرتين يومياً”.

أمر غريب هذا الضغط الذي نمارسه على الأبطال والمشاهير من خلال الضغط والاهتمام الإعلاميين الذين نمارسهما عليهم بحيث تغدو حياتهم مكشوفة وملكاً للجميع ويخسرون شيئاً فشيئاً حرياتهم الشخصية والإمكانية في أن يعيشوا كبشر عاديين رغم أنهم قد لا يكونوا قد تجاوزوا سن المراهقة بعد.

كثيرون دمرتهم الشهرة والملاحقة الإعلامية المستمرة وحرمتهم من الاستمتاع بحياتهم والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى، من لاعبة التنس السويسرية مارتينا هينغس إلى الممثلة الشابة ليندسي لوهان، فملكة البوب الأمريكية بريتني سبيرز، التي كلما ازداد نجاحها المهني، كلما ازداد الضغط عليها والملاحقة الإعلامية لها. وهي في مجاراتها لهذه الآلة الإعلامية تصرفت تصرفات هوجاء كادت تفقدها حياتها بعد أن فقدت حضانة أولادها.

والمؤسف أن فوبيا متابعة أخبار النجوم لم تعد تقتصر على الباباراتزي وصورهم، لا بل أصبح هناك مواقع على الإنترنت تقدم خدمة GPS لمتابعة أماكن تواجدهم لحظة بلحظة. ناهيك عن عشرات البرامج التي تختص بفضائح النجوم مثل The Insider وInside Edition و TMZوغيرها…

من كان يتصور أن تنتقل هذه الحمى إلى منطقتنا؟ ويصبح هم الجمهور متابعة أخبار نجوم باب الحارة لا بل دفع الاشتراكات لرؤية مشاهد مسبقة من حلقات اليوم التالي وغير ذلك من التفاهات التي لا تنتهي؟

من المحزن أننا نحول نجومنا وأبطالنا إلى أدوات استهلاكية، إلى قطع في ماكينة الإعلام والشهرة تتآكل بسرعة وترمى جانباً وفي خضم ذلك يخسرون حياتهم…

  1. اشكرك علي الخبر اخي الكريم

  2. لا أقول لك إلا
    المستحيل تحدث أحيانا
    لذلك لا يوجد شيء نستغرب فيه
    كل شيء محال🙂

    شكرا لك ع الطرح

  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: