سنة قراءة

عادة لا أحب ان أجري جردات حساب عما فعلت ولم أفعل في العام المنصرم، فأنا من النوع الذي لا يستمتع كثيراً بالنظر إلى الوراء، لدي دائماً هذا الشعور بالانطلاق، بأنه ما من فائدة ترجى من التلفت إلى الوراء وما من وقت أضيعه في استذكار ما فات. وعلى كل تعلمت منذ زمن طويل أن أتعلم من أخطائي وقت حدوثها وأفرح بإنجازاتي في وقتها، لذلك فأنا لا أحب اجترار الماضي.

لكن اكتسبت مؤخراً عادة جديدة في كتابة بعض المقاطع التي تعجبني من هذا الكتاب أو ذاك، أو في مقالة من هنا أو هناك على ورقة أودعها فيما بعد مصنفاً أخضراً جميلاً حصلت عليه من إحدى مكتبات القاهرة. لا أعرف ما الذي أوقعه في يدي اليوم وأنا أحاول ترتيب الفوضى في غرفتي، فقمت بتصفح ما كتبت…

أكتب على الورقة الأولى في هذا المصنف عنوان كل كتاب أقرأه، وبمراجعة العناوين وجدت أني أضفت أكثر من 25 عنواناً لكتب قرأتها بالكامل (من الجلدة للجلدة) عدا عن عشرات غيرها كنت مضطراً بسبب الظروف وضيق الوقت إلى قراءة فصول معينة وترك الباقي.

ياه، صحيح أن القراءة هي هوايتي المفضلة منذ طفولتي، فغالباً ما كان أول ما أبحث عليه في

بيوت الأقارب أثناء الزيارات العائلية هو المكتبة! إلا أنني لا أظن بأني قرأت بهذه الكثافةimg1478 قبل اليوم!

أحد أكثر الكتب التي أثرت بي هذا العام، كتاب بعنوان “الطريق الطويل” لإشمائيل بيه، الكاتب شاب من سيراليون يتحدث عن محنته خلال الحرب الأهلية في سيراليون، فقدانه لأسرته، هروبه من قريته المهاجمة ورحلته في الأدغال مع مجموعة من الرفاق بحثاً عن الأمان وأخيراً تجنيده في صفوف الجيش وهو في الثانية عشرة من عمره.

مروع هو هذا الكتاب بالتفاصيل المؤلمة التي يحتويها وصراع الطفل اليومي من أجل البقاء:

كم مرة أخرى سوف نضطر لمواجهة الموت قبل أن نجد الأمان؟ في كل مرة يأتي أناس إلينا وهم عازمون على قتلنا كنت أغلق عيني وأنتظر الموت. ورغم أني لا زلت حياً، أشعر في كل مرة أسلم نفسي فيها للموت وكأن جزءاً مني يموت. وسرعان ما سأموت تماماً وكل ما سيبقى هو جسدي الفارغ يسير معكم. سوف يكون أكثر هدوءاً مني.

أو حين يحكي عن تجربته الأولى في القتل:

رفعت بندقيتي وجذبت الزناد وقتلت رجلاً. فجأة وكأني شخصاً آخر يطلق النار داخل عقلي، كل المذابح التي رأيتها منذ اليوم الذي طالتني فيه الحرب بدأت تتواتر في رأسي.

aswany

ترجم الكتاب ضمن مبادرة مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي، لتعزيز المحتوى العربي. ونشرته دار الشروق في مصر.

أحد الاكتشافات الثقافية الهامة بالنسبة لي هذه السنة هو الدكتور علاء الأسواني. فمؤلف عمارة يعقوبيان لا يكتفي بالانتاج الأدبي وإنما له مساهمات فكرية رائعة من خلال عموده الأسبوعي في جريدة الشروق المصرية والذي ينتقد من خلاله العديد من الظواهر السلبية في المجتمع المصري وخصوصاً التدين الزائف، وهاكم هذا المقطع الذي احتفظت به من مقالة له بعنوان: “أحزان الآنسة لورنس” يعالج فيها مسألة التحرش الجنسي بالنساء في الشارع:

وقع المجتمع المصرى تحت تأثير القراءة الوهابية المنغلقة للإسلام.. وهذه القراءة بالرغم من تشددها فى تغطية جسد المرأة فإنها تختصر المرأة فى كونها أداة متعة ومصدر غواية وماكينة إنتاج أطفال وخادمة بيت.. وكل ما عدا ذلك أقل أهمية.. بل إن بعض شيوخ الوهابيين أثناء دفاعهم عن الزى الإسلامى، يشبهون المرأة بقطعة حلوى يجب أن تكون ملفوفة جيدا حتى لا يقف عليها الذباب..

هذا الدكتور مسكون بهاجس لا يفارقه، الديمقراطية! أنه عدو الاستبداد الأول، الاستبداد السياسي والديني لذلك فهو ينقي مقالاته دوماً بعبارة: الديمقراطية هي الحل!

من المفاجآت السارة كذلك مشروع مدونة الشروق. وهو مشروع رائد أطلقته دار الشروق المصرية من خلال نشر مدونات بعض أهم المدونين المصريين في كتب تحمل أسماء مدوناتهم. وفي الحقيقة أذهلتني كتابات هؤلاء الشباب بواقعيتها وإنسانيتها. صحيح أن معظمها كتب باللهجة العامية المصرية لكن ذلك يمنحك الشعور بأنها حقيقة أكثر ويساعدك على الضحك من كل جوارحك كما في “قهوة المصريين”، و”عايزة أتجوز”.

حسناً أعرف أني أطلت، ولكن قائمة الكتاب الجدد الذين أنعشوا نفسي بكتاباتهم هذا العام طويلة جداً. ولكم كنت أود أن أختم مع مقطع من الكتاب الرائع للغاية “تاكسي” لخالد الخميسي، لكنني نكدت عليكم كفاية بالمقاطع والاقتباسات السابقة، لذلك قررت أن أختم بشيء أكثر فرحأ شيء يبعث على الابتهاج من كتاب “فرح الإيمان بهجة الحياة” لفرانسوا فاريون:

الحب هو الحياة في سبيل الأخر (العطاء) والحياة بالآخر (القبول). الحب هو الكف عن الحياة في النفس وبالنفس وفي سبيل النفس. هذا هو جوهر الثالوث، إن كان الحب عطاء وقبول، فلا بد أن يكون هناك عدة أشخاص في الله.

    • fayez
    • يناير 6th, 2010

    حلو كتير فادي موفق … وانشالله سنة الجاية بيكبر المصنف الأخضر ..

    • حسين
    • يناير 7th, 2010

    شكراً لعطائك الرائع و ارجو لك التوفيق بعطاءاتك القادمة

  1. دعوة خاصّة
    لأسْوِرَة خُطاكْ وتَمايلُ الأبجديَّة على بُذخ أصابِعك المَركونَة في فيء السَّماءْ , لَحنُكَ المَفقود حينَ تَسرحُ في هَيجان فَلسَفتكِ المَنطوقَة عَبر الرّيح , احزم أمتَعة خُطاكْ وتَعنونَ في كَوكَبة النّور علَّ رائَحة الصَّفاء تَكتبُ لَنا نبوءة خَير مُفضاةٍ إلى رَقاءْ !

    أهلا بكم في البوسطة
    http://elbousta.com/vb

  2. علاء الاسواني قريت هالسنة اله “عمارة يعقوبيان – نيران صديقة و شيكاغو” .. شيكاغو بالنسبة الي الاحلى ..

    بالنسبة لمشروع مدونين الشروق .. تجربة عظيمة .. ان شاء الله تتكرر بكل بلد ..

    تحية .. و ناطرين تطول اللائحة اكتر ..

  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: