يا سيّدة النجاة صلِّ لأجلنا

أكثر من عشرين يوماً مرّت عل حادثة استهداف كنيسة سيد النجاة في بغداد. virgin كثيرة هي المشاعر التي اضطرمت في قلبي وددت التعبير عنها إثر الحادثة، إلا أنها كانت تصطدم على الدوام بالمرارة الشديدة التي أحسها في حلقي وتشل يدي عن الكتابة. ما الذي يمكن بعدُ أن يقال؟ ما المفعول الذي يبقى للكلمات أمام هذا العنف الشيطاني؟

كثرت التحليلات بعد الحادثة، فمن قائل أن المسيحيين ليسوا وحدهم مستهدفين بل العراق بأسره، إلى قائل بأن الضحايا يسقطون بشكل يومي في أسواق العراق وشوارعه، فلم التباكي على ضحايا هذه الحادثة وما الجديد فيها؟

اليوم وأنا أقرأ رسالة مرسلة من راهبات أخوّة “أخوات بسوع الصغيرات” في بغداد وقعت على عبارة مستني وساعدني على إيجاد الكلمات للتعبير عما أحس به حيال تلك الفاجعة. حيث جاء في بداية الرسالة:

في أيامنا هذه، ثمة  الكثير من الكوارث الطبيعية في العالم والتي تخلف أعداداً أكبر من الضحايا، لكنها غير ناتجة عن الكراهية، هذا ما يصنع الفارق.

أثرّت فيّ بشدة هذه الكلمات. وعادت بي الذاكرة سنتين إلى الوراء، وتحديداً إلى حرب غزة. يومها وصلتنا

رسالة مشابهة من أخوات يسوع الصغيرات في غزة حيث الأقلية المسيحية (حوالى الخمسة آلاف شخص) تكاد لا تذكر في بحر البشر الذي يقطن البقعة الأعلى في الكثافة السكانية في العالم. للأسف فقد أضعت نص تلك الرسالة وإلا لكنت نشرتها اليوم لأن الحال لم يختلف بالرغم من اختلاف المكان.

يومها حدثتنا الراهبات عن معاناة السكان خلال الحرب. عن الألم الإنساني الذي يحاصر الجميع بعد مقتل أب أو أم أو طفل. يومها شرحت لنا الراهبات كيف أن الرصاص والقذائف لا تميز بين مسلم ومسيحي. وكيف يوحّد الألم بين مكوّنات هذا المجتمع الصغير.

على هذا، كان يفترض أن يوحّد الألم بين مختلف مكوّنات المجتمع العراقي، إلا أن ينابيع الكراهية تزاد انبلاجاً.

المسيحيون كغيرهم من مكونات المجتمع العراقي يموتون يومياً في التفجيرات العشوائية الاعتباطية التي تستهدف الأسواق والمؤسسات الحكومية. إنهم كغيرهم من مكونات المجتمع العراقي تستهدف دور عبادتهم بالتفجير. ولكن أن تتم مهاجمة المصلين في قداس أحد والإجهاز عليهم بهذه الطريقة البشعة هو أمر يستعصي على فهمي. أيّ كراهية عمياء حركت أولئك المعتدين.

هالني كمّ الحقد والكراهية لدى المهاجمين في الوصف الذي ورد على ألسنة شهود العيان ممن كتبت لهم العناية الإلهية أن يحيوا ليرووا.

كان المهاجمون صغاراً في السن، تراوحت اعمارهم بين الـ 14 – 15 سنة، من دون أقنعة، مسلّحين بالمدافع الرشاشة، القنابل اليدوية، والأحزمة الناسفة. أطلقوا النار حال دخولهم الكنيسة، فقتل على الفور الأب وسيم الذي كان يحاول إغلاق باب الكنيسة. ثم فتحوا النار بشكل عشوائي بعد أن أمروا الناس بالاستلقاء على الأرض…

…أطلقوا النار على الصليب هازئين قائلين للناس: “قولوا له أن يخلصكم”، كما كانت نداءات التكبير تتصاعد من أفواههم “الله أكبر، لا إله إلا الله”. وفي النهاية عندما همّ الجيش بالدخول، فجروا أنفسهم.

لا أملك إلا أن أشفق على هؤلاء المهاجمين حيال الصورة المشوهة لديهم عن الله. لا أملك إلا أن أشفق على من يظن أنه يعبد الله الواحد الأحد، لكنه لا يكف عن تقديم قرابين بشرية لأصنام لا ترتوي إلا بمزيد من الدم، أصنام من صنع خيال بشري مريض.

لا أملك إلا أن أشفق عليهم وأصلي لهم ليرحم الله نفوسهم. فما هم سوى أطفال وقعوا ضحايا لوحوش آدمية تلاعبت بعقولهم وغسلت أدمغتهم لتوهمهم أن الحقد والكراهية العمياء، القتل والتشنيع هي مفاتيح الجنة الموعودة.

DSC_0918.jpgff

لا أملك إلا أن أصلي للضحايا ولمن نفذ وخطط على حد سواء…

يا عذراء يا سيدة النجاة تشفعي لنا وصل من أجلنا علنا نستعيد إنسانيتنا.

سمعتم أنه قيل: ((أحبب قريبك وأبغض عدوك )).
أما أنا فأقول لكم : أحبوا أعداءكم وصلوا من أجل مضطهديكم. (متى 5: 43-44)

    • هيثم
    • نوفمبر 30th, 2010

    أتفق معك بكل ما ذكرت …
    و لكن يحق لنا أن نسأل مسيحيي مصر ، هل تستحق عاهرة كماري قسطنطين أن تقتل كل هذه الأرواح البريئة من أجلها ؟

  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: