جوجل كروم والحوسبة السحبية

أعتبر نفسي واحداً من أشد المناصرين لشركة غوغل، وأحترم بشكل كبير أسلوب عملها وتفكيرها. وطريقة تطويرها وقيادتها لسوق التكنولوجي، والتطويرات لا بل الانقلابات الهائلة التي أحدثتها فيه. ولكن لا أخفيكم أنني صرت أشعر في الفترة الأخيرة بالخوف من توسعها وكبر حجمها هذا.

google-beta

أراجع أسلوب عملي على الإنترنت وأجد نفسي متكلاً بشكل كامل على غوغل والخدمات التي تقدمها. أسائل نفسي ما الذي يحدث لو أن هذه الشركة أغلقت أبوابها في أحد الأيام؟ هل سأتمكن بسهولة من إيجاد البديل والتأقلم معه؟ أعرف أن عشرات الشركات الصغيرة ستكون أكثر من مستعدة للتقدم ومحاولة ملأ الفراغ، لكن هل سيكون الأمر بهذه البساطة؟

جردة سريعة إلى الخدمات التي توفرها هذه الشركة، أو التي استحوذت عليها قد يساعد في توضيح ما أتكلم عنه:

خدمة البحث، خدمة الترجمة، يوتيوب، جي ميل، أندرويد (نظام التشغيل للهواتف المحمولة)، متصفح الإنترنت كروم، منصة المدونات بلوغر، موسوعة كنول (المشابهة نوعاً ما للويكيبيديا)، شبكة أوركوت الاجتماعية، خدمة المراسة الفورية غوغل توك والتي بدأت توفر خدمة هاتف منافسة لسكايب….

باختصار، لغوغل يد في كل ما يتعلق بعالم الإنترنت. ما من خدمة موجودة في بحر الشبكة العنكبويتية إلا

وتوفرها غوغل بشكل أساسي. صحيح أن هناك بعض الخدمات التي لم تستطع التفوق فيها على منافسيها مثل الموسوعات المفتوحة والشبكات الاجتماعية ولكن…

حتى خدمة الهواتف المحمولة التي لم يكن لها فيها في البداية لا ناقة ولا جمل، سرعان ما حشرت أنفها فيها، ولم تكتف بإنتاج نظام تشغيل فقط لا بل تعدته إلى إنتاج الهواتف نفسها. واليوم فإن معدل نمو مبيعات هواتف نظام أنرويد في أمريكا أعلى من معدل نمو مبيعات الآيفون!

تدخل غوغل اليوم دائرة الجدل من جديد بإعلانها عن إطلاق نظامها الجديد للحوسبة السحبية
Cloud Computing من خلال إطلاق نظام جوجل كروم لتشغيل الحواسب، لتدخل على خط منافسة مايكروسوفت في عقر دارها ألا وهو أنظمة التشغيل.

ويبدو أن غوغل عازمة على الاستثمار في هذا المجال أيضاً وليس فقط من خلال أنظمة التشغيل وإنما في إنتاج الأجهزة المحمولة – لابتوب – المتوافقة مع نظامها الجديد.

مبدأ هذا النظام أنه لا يخزن أي من ملفاتك على الجهاز وإنما التعامل كله يتم من خلال حسابك لدى جوجل كل ملفاتك تكون مخزنة في حسابك لدى غوغل.

يمكن معرفة المزيد عن هذا النظام من خلال الفيديو التالي:

سوف لن أنتقد كثيراً المبدأ بحد ذاته والذي لا يصلح لبلدان مثل بلداننا الشرق أوسطية، حيث خدمة الإنترنت في معظمها متلفة وما زالت في العصر الحجري. إلا أن ما يرعبني حقاً هو فكرة أن تكون ملفاتي جميعها لدى شركة ما.

لست من أنصار نظرية المؤامرة. ولكن فكرة أن تعرف شركة ما أدق تفاصيل حياتي الحميمة ونشاطاتي الكومبيوترية، لا تشعرني بالارتياح على الإطلاق. من يضمن لي عدم استغلالها ضدي في يوم ما؟ ومن يضمن لي عدم تمكن هاكر محترف من الوصول إلى هذه الملفات واستغلالها؟

بالرغم من الإغراء الكبير الذي تشكله فكرة سهولة الوصول إلى ملفاتي من أي مكان ودونما الارتباط بجهاز محدد، إلا أنني أعتقد بأني سأقول عذراً غوغل أفضل أن أكون تقليدياً ومتمسكاً بالطرق القديمة.

Thanks google, I’ll pass this time.

  1. أكثر الخدمات التي تعمل عليها غوغل هي وجبة جاهزة اشترتها , يوتيوب , آد موب وغيرها الكثير … بالنسبة للنظام أعتقد ان هنالك نظام مشابه يمكن من تخزين الملفات والوصول إليها أينما كنت وهو السواقة الإفتراضية هي تلك المساحة التخزينية المخصصة للمستخدم على الإنترنت .

      • Fadi Hallisso
      • ديسمبر 11th, 2010

      ما تقوله صحيح إلى حد ما، فحتى منصة بلوغر للمدونات هي بالأساس شركة صغيرة اشترتها غوغل وطورتها.
      عمليات الاستحواذ على الشركات الصغيرة والخدمات الناجحة تقليد شائع بين شركات التكنولوجيا، أو حتى بين كل الشركات الكبرى في الأنظمة الرأسمالية. ولكن لا يمكننا أن ننكر أيضاً أن غوغل تطور هذه الخدمات بشكل كبير وتنقلها إلى آفاق أرحب. لا يمكننا القول على سبيل المثال أن خدمة يوتيوب هي اليوم ذاتها قبل أن تستحوذ عليها غوغل.

  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: