هل تكون الديموقراطية هي الحل؟

أشعر بالتقصير. نعم، وبتأنيب الضمير. فها قد اندلعت ثورتان عربيتان أطاحتا برئيسين دون أن أكتب أي تدوينة، مع أنه كان لدي الكثير الكثير لأقوله. أعترف بأني كغيري لم أكسر حاجز الخوف بعد. أكتفي هنا بهذا القدر، خاصة وأن يوم البارحة قد شهد إصدار حكم بالسجن خمس سنوات على المدونة السورية طل الملوحي بعد اعتقال من دون محاكمة لمدة سنتين. واللبيب من الحكم والتوقيت يفهم.

لكن الفكرة التي دفعتني للكتابة اليوم تلح عليّ منذ يومين بشكل غريب بحيث لم أجد مفراً من تفريغها في هذه السطور.

demo

خلال إقامتي في السنتين الماضيتين في مصر تسنى لي التعرف من خلال جريدة الشروق على الكاتب الكبير علاء الأسواني، حيث لم أكن قد قرأت وقتها أياً من أعماله الأدبية بعد. ولا أخفي مدى إعجابي بهذا

الكاتب وجرأته في نقد النظام المصري قبل حتى أن يتجرأ أي 9e38e9b442190a072f0f05600f4eb727_40727918851284893658شخص على التفكير في الثورة. حتى أنه جمع عدداً من المقالات في كتاب أسماه “لماذا لا يثور المصريون؟”.

لكنني أعترف كذلك بأنني لم أكن أوافقه في تحليله لمنطق الأمور في مصر. كانت مقالاته تنتهي دوماً بعبارة “الديموقراطية هي الحل”. وفي تحليله ثمة منطق يظهر بوضوح في كافة مقالاته مفادها أن مشاكل مصر المختلفة هي بسبب الاستبداد. من التحرش الجنسي إلى الفساد، من الصفقات المشبوهة إلى الفشل في وصول فاروق حسني إلى رئاسة اليونيسكو…كل ذلك كان يرده إلى الاستبداد وانعدام الديموقراطية. تقوم نظرية الأسواني هذه على مبدأ أساسي هو أن همّ الموظف العام في ظل نظام مستبد هو إرضاء ولي نعمته الذي أتى به إلى موقعه هذا لا خدمة الناس. وأن النظام الديموقراطي الذي يحتوي على آليات محاسبة حقيقية يكفل قيام الجميع بواجباتهم.

في كثير من الأحيان كنت لا أتمالك نفسي، وأنا أقرأ مقالاته وتحليلاته الشيقة، عن القول: بربك ما هذا الكلام؟ أنت تهمل عوامل كثيرة أهمها: الفقر والجهل، تدني مستوى التعليم وضعف ثقافة المواطنة عند الشعوب العربية التي لا تبالي بإهلاك كل مرافقها العامة.

اليوم ومع ما شهدناه جميعاً خلال وبعد الثورة المصرية، لا أملك إلا أن أرفع القبعة احتراماً لهذا المفكر الكبير. فقد أثبتت الوقائع أنه كان محقاً إلى حد كبير في تحليله ونظريته. في الواقع لست أصدق إلى الآن أن التحرير ووسط البلد الذي كان يشهد في كل عيد عشرات الإشكالات بسبب التحرش بالفتيات، احتشد فيه الملايين طيلة ثمانية عشرة يوماً دون أن تسجل حادثة واحدة… لم أصدق مشاهد الشباب المنكبين على تنظيف الساحات والشوارع، ولم أصدق الكثير من المواقف الأخرى…

أإلى هذا الحد تغيّر الحرية من الطباع؟

أإلى هذا الحد يُظهر الاستبداد أسوأ ما في البشر؟

شهدت مصر العديد من الأصوات النبوية مثل علاء الأسواني وبلال فضل وحمدي قنديل وغيرهم ممن فكّر وتأمّل في الحال المؤسفة التي وصل إليها البلد. كذلك فهي شهدت الكثير من المبادرات الشبابية التي مهدت لهذه الثورة: إضراب عمال المحلة الكبرى، حركة 6 أبريل، حركة كفاية، كلنا خالد سعيد والوقفات الاحتجاجية التي نظمتها.

نعم ثورة مصر لم تأت فجأة كما يصوّر البعض. هي ثورة كانت تتفاعل في ضمائر الشعب منذ فترة. لكن الأسف كل الأسف هو أن شعوباً أخرى في المنطقة ما زالت صامتة صمت القبور. راضية بحال القمع والفساد التي هي به. فمتى تقتنع بدورها أن الديموقراطية هي الحل؟

    • مريم
    • فبراير 16th, 2011

    مصر بكل من ثاروا فيها علمتني ان للحرية طعم اخر واخيرا ذقناه …. فادي كلامك حقيقي جداااااااااااااا

  1. حينما تهب نسمات الحرية، فتعطر بعبقها السموات و الأرضين. فلا يقف أمامها معاند إلا بكى حنينا إليها و هو ما عرفها قط

    • samar
    • فبراير 16th, 2011

    ماذا بعد اليوم؟ إني أرثي لحالي مصر وشعبها لأنهم لا يعرفون ما ينتظرهم وهل غداً سيكون شمس ليوم جديد؟ أم سيقولون: لو علمتم المستقبل لفضلتم الواقع؟ هل نستطيع أن نتجاهل ما ينشر عن اسمترار الاتفاقيات مع اسرائيل؟
    يمكن أن تكون الديموقراطية هي الحل؟ ولكن فلنسأل أنفسنا أي ديمقراطية هي الحل

      • Fadi Hallisso
      • فبراير 16th, 2011

      شعب مصر لا يستحق الرثاء بل الفخر بما أنجزوه. مع فجر الحرية الجديد باتوا ممتلكين لمستقبلهم الذذي أثق بأنه لن يكون إلا أفضل.

      أما بالنسبة لإسرائيل فأعتقد أن كل الدول تحاول الآن بلوغ مابلغته مصر من اتفاقيات معها؟ أليس كذلك؟

    • ALAMINE MOUCARRY
    • فبراير 16th, 2011

    طبعا هنيئا للمصريين بما أنجزوه حتى الآن
    ومن المؤكد أن ” أي شيئ قادم ” هو أفضل من حسني مبارك ونظامه مهما كان هذا الشيئ..
    ولكن الذي يشغل البال حاليا نقطتين هامتين برأيي
    النقطة الأولى هم صيادي الجوائز الذي جاؤوا ليحصدوا انتائج ومكاسب الثورة التي ليس لهم يد فيها وهم كثر..
    والنقطة الثانية هل من الممكن الانتقال بالشعب من قمة الاستبداد والقمع الى الديمقراطية الكاملة دفعة واحدة؟؟ نخشى من حدوث عسر الهضم الديقراطي…!!
    بأية حال فان النقاط السابقة هي نتاج مخاض الثورات التي تلد شعوبا حرة.

    نتمنى الخير للجمبع وشكرا يافادي

    • samar
    • فبراير 16th, 2011

    السؤال الذي يبقى في بالي دائماًأي حرية نتحدث عنها؟ نحن نتغى بالحرية نظرياً ولكن عملياً كانت الحرية دائماًترضي مشاعر الشعب الثائر وبالمقابل تحقق مطامع الاستعمار. منذ مئات السنين تحرر الوطن العربي من الاحتلال العثماني ومازلنا حتى اليوم نتغنى بهذا النصر لكن ما جاء بعده؟ تم تقسيم الوطن العربي إلى دويلات تتناسب ومطامع الاستعمار وماذا جاء بعد جلاء المستعمر عن دول الوطن العربي؟ حكام ترضي مصالح اسرايئل.
    وليس كل الدول تسعى لبلوغ اتفاقيات مصر مع اسرائيل حيث أن أحد أسباب ثورة الشعب في مصر هي الأتفاقيات مع اسرائيل التي تنهب موارد الشعب.
    تحية للشعب المصري الذي قرر الكلام بعد صمت طويل (لكن لا أستطيع أن أكف عن سؤال نفسي لماذا بعد 30 عام ومن دعوة على الفيس بوك هل كان الشعب ينتظر من يقول لهم تفضلو للثورة؟)
    أدعو الله أن يساند شعب مصر لأن ما خفي أعظم ويأمننا في أوطانن

      • Fadi Hallisso
      • فبراير 16th, 2011

      الحرية كفاح مستمر. وخطأنا أننا نتوقف عند الإنجازات الوقتية. خذي حالة سوريا مع عبد الناصر مثلاً. سوريا ذهبت إلى الوحدة مع عبد الناصر كدولة حرة وديموقراطية اختار شعبها بكل حرية أن يتحدوا مع مصر تحقيقاً لحلم الوحدة العربية. لكننا في مقابل الوحدة تنازلنا عن حريتنا وارتضينا بكل الشروط الجائرة التي وضعها عبد الناصر مثل حل الأحزاب… وما زلنا ندفع الثمن…

      ينبغي أن نتعلم من تجارب غيرنا… عندما وضع الآباء المؤسسون للجمهورية الأمريكية الدستور، التقت عجوز ببنجامين فرانكلين وسألته: ما نوع الدولة التي تركتموها لنا؟ فأجابها: جمهورية، إن استطعتم الحفاظ عليها!

      مشكلتنا أننا نقدس الزعماء ونحقر الدستور!

    • ALAMINE MOUCARRY
    • فبراير 18th, 2011

    طبعا الديمقراطية هي جزء من الحل،

    لكن طريقة الوصول لهذه الديمقراطية هي نقطة هامة جدا..

    فمثلا إذا كانت هذه الديمقراطية بنكهة الماكدونالدز أو غيرها من النكهات الغريبة عندها ستكون برأيي (كلمة حق يراد بها باطل) وأنا معك يا سمر في تخوفك من ذلك.

    أما بالنسبة لاسرائيل فأعتقد أن الإنسان العربي الجائع والمسحوقة “مواطنيته” لن يحارب اسرائيل ليفتش عن كرامة “إخوانه الفلسطينين” فهو جائع.. ومسلوب الكرامة أصلا..!!
    وهذا ما منع المصريين من إسقاط اتفاقيات كامب ديفيد بفضل سياسة أنور السادات وحسني مبارك التجويعية (خليهم يدورو على لقمة العيش)..

    فادي، قد تكون بعض الأنظمة العربية تفتش عن اتفاقيات مع اسرائيل لتضمن بقائها في سدة الحكم، ولكن ليست كل الدول تبحث عن ذلك وأكيد أن الشعب “العربي” لايريد ذلك.
    “ايه شو داقت الدنيا وماضل غير اسرائيل ينعمل معها اتفاقيات”

    برأيي نسيم ديمقراطية وطني “من عنا” يلفح عقولنا وينعش إمكانياتنا وقدراتنا الكبيرة.. أفضل من إعصار غربي مكتوب عليه “ديمقراطية” من الخارج أو إعصار شرقي مكتوب عليه “إسلام” أيضا من الخارج فقط.
    وعذرا على الإطالة..

  2. اكيد طبعا الديمقراطية جزء كبير من الحل لكن لابد ان تتطبق بطريقة سليمة والله الموفق اخى انت تمتلك مدونة رائعة ..

  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: