لا للتعديلات الدستورية من أجل غد ديمقراطي

في جولتي الصباحية اليوم على الإنترنت لمتابعة أخبار الثورات العربية، توقفت عند مفاجأة جميلة. حيث يقوم عدد من أصدقائي المصريين بالتفاعل بشكل إيجابي مع قضية الاستفتاء على التعديلات الدستورية المزمعة يوم غد السبت.

للحقيقة لم أجد من بين أصدقائي من هو مع هذه التعديلات. كل من أعرفه من المصريين على الفايس بوك يرفضها ولكلٍّ أسبابه. ولكن من المؤكد ان هناك من يؤيدها أيضاً.

 

شخصياً لا أرتاح إلى التصنيف الذي يقول أن الإخوان والوطني فقط هم مع التعديلات الدستورية في تلميح لا يخفى على أحد. أعتقد إنه إن كان لهذه الثورات من تغيير حقيقي فينبغي أن يكون في اتجاه الكف عن تصنيف الناس واعتبار كل من يخالفنا الرأي عميل أو ذو أجندة ما. من المؤكد أن هناك كثيرون مع التعديلات لأنهم يعتقدون أن التصويت بنعم سيسرع من إنهاء حالة اللااستقرار التي تعيشها مصر. أختلف معهم لكني أحترم رأيهم.

أما مقطع الفيديو التالي لتجمع من القوى الرافضة للتعديلات الدستورية والذي يشرح سبب رفضهم ويدعو إلى التصويت بلا، فكان من أجمل ما شاهدت. في الحقيقة كان مفاجأة ديمقراطية وحضارية جميلة. والمفاجأة الأخرى كانت انضمام الداعية عمرو خالد إلى معسكر الرافضين للتعديلات. يبدو أنه يريد التمايز عن الإخوان في إطار ما يشاع عن رغبته الترشح للانتخابات الرئاسية هن حزب الوفد.

 

 

 

لا أخفيكم أن هذا المقطع جعلني أشعر بالغيرة! متى نتمكن من خوض أي نوع من انتخابات حقيقية أو ديمقراطية في بلدي؟؟ متى يفتح المجال أمام السوريين لنقاش متمدن وحضاري كهذا يعبر  كل عن موقفه ووجهة نظره دونما تشنج ويترك القرار في النهاية لخيار الناس؟؟ أهذا كثير؟

ينبع حماسي للتجربة المصرية أنها ستشكل الرد على كل من يعتقد بعدم أهلية شعوبنا للديمقراطية. كل

شعب إذا ما تحرر وتثقف هو أهل للديمقراطية. وآمل ألا تخيب الأيام القادمة ظني.

في كل الأحوال فما يجري من حولنا في العالم العربي يثير قلق الإسرائيليين على أكثر من صعيد. وها هو المؤرخ الإسرائيلي تو سغيف يصرح لمجلة دير شبيغل الألمانية بأن ”العرب لم يعودوا متخلفين كما كنا نعتقد”. (يمكن قراءة ترجمة للمقابلة على موقع إيلاف على الرابط التالي).

عن نسائم الديمقراطية وهباتها في البلدان العربية أترككم مع المقتطفات التالية:

من سوريا الحبيبة: أنظر بقلق إلى الحراك الذي تم في سوريا في اليومين الأخيرين. هناك تشويش كثير واتهامات كثيرة متبادلة تطغى عليها لهجة التخوين المتبادل وتوزيع الاتهامات بالعمالة سواء من هذا الطرف أو ذاك. متى ننتهي من هذه اللغة؟ متى تتعلم السلطة أن تسمح للناس  بالتعبير عن آرائهم دون اعتبارهم فئة من المندسين أو العملاء؟ ومتى تتعلم القوى المعارضة، أن هناك بالفعل من يؤيد النظام الحاكم؟

من البحرين: أعترف باني لم أتابع بكثير من الاهتمام التطورات في البحرين في الأيام الأخيرة. لذلك فوجئت بدخول القوات السعودية إلى هذا البلد الصغير وبهذا الزخم الكبير من العدة والعتاد. ما الذي يجري هناك؟ أحاول أن أفهم. ولتزداد الأمور غموضاً بالنسبة لي فيما يتعلق بهذا البلد، كان تصريح وزيرة الخارجية الأمريكية اليوم عن أن دول الخليج اختارت التدخل بالأسلوب الخطأ؟!

المحير في الأمر بالنسبة لي أن فض الاعتصام بدوار اللولوة أمس انتهي بمقتل ثلاثة محتجين وثلاثة رجال أمن مع ان الاحتجاجات بدأت في الحرين للمطالبة بالإصلاح. ألا يتعلم الحكام العرب الدروس؟

من  ليبيا: البارحة كان لقاء المهرج الصغير – سبف الإسلام القذافي مع قناة يورو نيوز مثيراً للإشمئزاز بكل ما تحمله الكلمة من معنى. ذلك الطاغية الصغير سر أبيه، الذي يتحدث بعنجهية لا تفارق ابتسامته الصفراء محتقراً العالم بأسره ومعتقداً أنه سيميل إلى استرضاء والده ما أن يقمع الثورة في بلده والتي يبدو أنها مسألة أيام أمام تقاعس العالم الغربي عن دعم الثوار.

المدهش في الموضوع الليبي هو الارتياح الذي تبديه إسرائيل لنجاح قوات القذافي في استعادة السيطرة على زمام الأمور بعد استعانته بشركة أمنية تدعى جلوبل أسستها مجموعة من الجنرالات الإسرائيليين المتقاعدين – الخبر على هذا الرابط في جريدة الأهرام المصرية.

من لبنان: مع أني منذ أن قدمت إلى لبنان كنت قد آليت على نفسي عدم الكتابة عن السياسة اللبنانية لئلا أتسبب بحرج لنفسي أو لغيري لحساسية الموضوع. إلا أنني لم أتمكن من منع نفسي من الاندهاش لدى سماع الموقف الأخير لميشيل عون من مسألة سلاح حزب الله حين اعتبر أنه إن استعمل في الداخل اللبناني ضد فريق معين فإن هذا الفريق يكون قد استحق ذلك؟!!! يبدو أنه يذهب بعيداً جداً في تأييد حزب الله والتماهي معه. ولنقل أنه بات ملكياً أكثر من الملك!

يبدو أن الاستبداد العربي يخوض معاركه بضراوة على كل الجبهات لمنع تكرار ما حدث في تونس ومصر واعتبارهما غلطة لا يجب أن تتكرر.

في الختام إهداء إلى الطواغيت العرب قصيدة لنزار قباني:

وقررت أن أركب الشعب…. الى يوم القيامة – نزار قباني

كلما فكرت أن أعتزل السلطة…

ينهاني ضميري…

من ترى يحكم بعدي هؤلاء الطيبين ؟

من سيشفي بعدي الأعرج…

والأبرص…

والأعمى…

ومن يحيي عظام الميتين ؟

من ترى يخرج من معطفه ضوء القمر ؟

من ترى يرسل للناس المطر ؟

من ترى يجلدهم تسعين جلدة

من ترى يصلبهم فوق الشجر ؟

من ترى يرغمهم أن يعيشوا كالبقر ؟

ويموتوا كالبقر ؟

كلما فكرت أن أتركهم…

فاضت دموعي كغمــــامة …

وتوكلت على الله …

وقررت أن أركب الشعب…

من الآن الى يوم القيامة…

    • أذينة السوري
    • مارس 17th, 2011

    الله يحميك … ويحمي بلادنا سوريا …مبارح سمعت بيت شعر معدل بقول :
    إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد أن يترك النفاق
    ألف تحية لقلمك الحر.. مع الأمنيات بأن يكون التغيير في بلادنا سلمياً وبدون عنف وبدون أي تدخل خارجي.

    • طوني
    • مارس 17th, 2011

    أنا يا فادي سئمت من هذا الشعب الّذي ينحاز دومًا للأقوى، فتراه حتى في ميادين كرة القدم يشجّع الفريق الّذي يفوز دائمًا، وسرعان ما يغيّر انتمائاته بسرعة فور خسارته فريقه الّذي طالما وعده بفدائه بدمّه، الأمر سيان باعتقادي في مضامير السياسةوالوطنيّة.

    أنت تتنبئ اليوم لتاريخ جديد، وأضف أنا نبؤاتي وأقول لك أنّه عندما تأتي الساعة، وهي قريبة جدًا، سيقولون لك لطالما عاضرناه، لطالما شتمناه، لطالما هاجمناه…..

    جبناء……

    • abed moubayed
    • مارس 27th, 2011

    يعني الفيديو كتير حلو… بس انو أنا ماشفت انو بيعبر عن حرية وديموقراطية بطريقة صحيحة!!! أنا مثلا مابعرف شو هي التعديلات الدستورية وبالفيديو شفت ناس عم تقول لا ولا ولا ولا للتعديلات وتعالوا نقول لا فقط.
    الديموقراطية الحقيقية لما بتشرح بشكل واضح وتفصيلي للناس لماذا تقول لا بكل حرية.
    يمكن كان لازم يوضحوا سبب اخيارهم رفض التعديلات الدستورية لحتى يكون الفيديو حقيقي اكتر

      • Fadi Hallisso
      • مارس 27th, 2011

      كلامك صحيح عابد بس الحقيقة انو الهدف من الفيديو ما كان شرح سبب رفض التعديلات لأنو هادا صار بالأيام الي قبل،
      هدف هالفيديو كان مختلف تماماً ويمكن لازم الواحد يكون قريب من اللي صار بمصر لحتى يفهمو. هدفون من هالفيديو كان مواجهة الفرز اللي صار بمصر قبل كام يوم من الاستفتاء انو اللي رح يصوتوا بنعم هنن المسلمين وخاصة المتدينيين واللي رح يصوتوا بلا هنن المسيحيين أو الليبراليين.
      كان هالفيديو محاولة لإيضاح انو جبهة لأ بتضم ناس من كل التيارات الفكرية والسياسية وانو ما لازم ينسمح بفرز ديني لهيك لاقيت بنت محجبة وبنت غير محجبة، بتلاقي نجيب ساويرس وعمر خالد، بتلاقي ملتحين وغير ملتحين…

  1. سأخرج قليلا لأهتم بالفيديو :

    هل هؤلاء هم النخبة المصرية ، حلفاء النظام المنقرض ؟

    نجيب ساوريس ، عمرو موسى …

    ألا سحقا لهؤلاء قدوة

    ملاحظة : أنا لا أقول نعم ولا أقول لا ، لأنه لا علاقة لي بالموضوع🙂

  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: