شكراً أردوغان

 399001_496290757076873_292730815_n

يحدث كثيراً أنك عندما تلتقي ناشطاً ما أو معارضاً من أولئك المؤيدين للتسليح والجيش الحر، وتعاتبه على الاستراتيجية الخرقاء للجيش الحرّ في حلب، والدمار الهائل على كافة الصعد الذي حاق بالمدينة جراءها، يحدث أن يجيبك بصوت خفيض وبعد أن يغضّ بصره خجلاً، بأن قرار دخول حلب اتّخذ في اسطنبول، وبان الأتراك هم من أقنعوا المعارضة بدخول حلب والاستيلاء على بعض أحيائها ليتمكّنوا من استصدار قرار حظر للطيران الحربي فوق أجواءها، يكونون هم، أي الأتراك، رأس الحربة في تنفيذه.

– لكن الأتراك لم يفعلوها، وأنتم ببساطة وقعتم في الفخ وساهمتم في دمار المدينة؟ تسأله.

لا إجابة بالطبع تجد عند مثل هؤلاء، ما عدا “الله محيي الجيش الحرّ”.

يبدو موقف الحكومة الأردوغانية مثيراً للشبهة في الواقع، فشهادات العديد من الأصدقاء العاملين في الحقل الإنساني حول الوضع السائب في منطقة الحدود التركية السورية مقلقة للغاية. تتقاطع تلك الشهادات في رسم صورة حالة انفلات غير مسبوقة، فالسلاح يأتي لكلّ من هبّ ودبّ، وفقاً لشهادات البعض فالبعض في الجيش التركي يبيع السلاح لكل ذي جيب منتفخ، لا فرق إن كان من الجيش الحرّ او من العصابات التي امتهنت النهب والسرقة باسمه، فالمهم أن تدفع. وقد باءت محاولات كثير من المعارضين لإقناع الحكومة التركية بضبط بيع السلاح بالفشل.

ولكن لا تأخذنكم الدهشة، فليست تجارة السلاح وحدها بالرائجة هذه الأيام في منطقة الحدود، وفقاً لهذه الشهادات، بل تجارة الأعضاء البشرية كذلك. فبعض المشافي التي تستقبل مصابي الحرب السورية صارت واجهات لعصابات تجارة الأعضاء الدولية التي تستغل حاجة بعض السوريين، فتشتري أعضاءهم أو تسرقها ممن يشارفون على الموت.

وبالعودة إلى حلب المنكوبة، فما من شكّ لديّ بان المسؤول الأول عن نكبتها هو نظام “الأسد أو نحرق البلد” الذي مارس ويمارس سياسة الحرق حرفياً من خلال هداياه النازلة من السماء على شكل براميل متفجرة هدمت أحياء بكاملها. إلا أن هذه الحقيقة لا تعني بحال من الأحوال إعفاء المعارضة على اختلاف هيئاتها وتحالفاتها، وبشقها المسلح تحديداً من مسؤولية الدمار والخراب الحاصل في المدينة وعلى مختلف الصعد.

صحيح أن أكثر من ستين ألف مجرم قد تمّ إطلاق سراحهم من خلال أكثر من عفو ليستبيحوا البلد ضمن مخطط إحراقه، لكن هذه الحجّة لم تعد مقبولة في تبرير عدم قدرة الفصائل المسلحة على ضبط الانفلات الأمني وخاصة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، حيث تنشط عصابات نحت مسمّى الجيش الحرّ لا همّ لها سوى السطو على المعامل والمصانع وبيع آلاتها في تركيا بأرخص الأسعار وبشكل فاضح وعلنيّ. وسواء أكان الاقتصاد التركي أقوى من أن يحتاج هذه الآلات أم لا، إلا أن تدمير اقتصاد حلب وصناعتها التي تشكّل عصب الصناعة السورية والشريان المغذي لدول الجوار، هو إجراء متعمّد من غير شكّ يهدف إلى ضمان تبعية الاقتصاد السوري لنظيره التركي على مدى عقد أو اثنين قادمين على الأقل. وما على من لا يصدق مثل هذا التحليل إلا أن يذهب بنفسه إلى حلب ويرى كيف أن سانها باتوا معتمدين حتّى في أبسط احتياجاتهم كالشمع على المنتجات التركية.

أخيراً، وفيما يتعلّق بالدور التركي “الداعم” للثورة السورية، فإنه من المؤلم حقاً، وفي الوقت الذي تحوّلت فيه بعض كتائب “الثوار” إلى أداة في يد الحكومة التركية لتصفية حساباتها مع حزب العمال الكردستاني، فترتضي استخدام أساليب النظام السوري ذاتها مع أهل رأس العين – سري كانييه، من المؤلم أن نرى صورة شبان سوريين (الصورة أعلاه) حانين لرؤوسهم أمام يد أردوغان ليقبلوها في إحدى مخيمات اللجوء.

ومرة أخرى، وتجاوزاً للجدل العقيم، وسواء كان أصحاب هذه الصورة سوريين أم لا كما يصوّر لنا البعض، فلا يسعني سوى أن أقول: “شكراً أردوغان على إذلالك الشعب اللي ما بينزل”.

    • kerolos gabra
    • مارس 5th, 2013

    تعارض النظام وتعارض مؤيدين المعارضة … ليس هناك حال ثالث يا فادى اما المعارضة (الاخوانية فى الجلباب السنى) … او النظام الحالى .. لن يكون فى سوريا حل ثالث !!!
    بس مقال رائعة

  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: