من هوامش دفتر الشتات (٣) – محكومون بالنصرة؟

من اعتصام في الرقة ضد المستبدين الجدد

من اعتصام في الرقة ضد المستبدين الجدد

أعترف أن هناك معضلة كبيرة في أية محاولة لإجراء حوار بناء هذه الأيام، لا سيما مع التركيز على النصرة وممارساتها واختصار كل ما يجري في سوريا بهذا التفصيل – الخطير من دون شك-. ذلك أننا حتى ولو سلمنا بأن كل أشكال الحراك انتهت، وان النصرة هي الفصيل المسلح الوحيد على الأرض، فإن أي حوار ينتهي مع عبارت اللوم والبكاء على اللبن المسكوب. ثمة حاجز نفسي لا يمكن تجاوزه لدى بعض الأصدقاء من هذه الفئة تحديداً.

وعبثاً تحاول القيام بمحاولة بحث مشترك حول إمكانيات الخروج من هذا المأزق، فالتاريخ توقف عندهم عند لحظة انبثاق النصرة، فما عادوا بقادرين على أن يروا ما قبلها ولا حتى ما يرافق هذا الفصيل من مظاهر أخرى كثيرة لتيار مدني ما يزال يرفض الاستسلام ويصارع الهيئات الشرعية المتفرقة هنا وهناك التي تستغل الوقت الضائع وحالة الفوضى لفرض نمط حياة وتعامل لم يألفه السوريون.

ولكن كيف يمكن البحث عن حبل نجاة مما يعد لسوريا، إن كنا غير قادرين على البحث عن الأسباب التي أودت إلى هذه النتائج؟ أوليس التحري والاستقصاء هي أولى وسائل الطبيب في علاح أي مرض! وهل يمكن معالجة المرض أي مرض بالمسكنات فقط دون معالجة سبب العلة؟

الرابط التالي يصور ثلاثين دقيقة صورها مراسل أجنبي في بلدة البارة من جبل الزاوية بريف إدلب. إنها تلتقط السوريين البسطاء في أصعب لحظات حياتهم اليومية. وتلقي الكثير من الضوء على الأسباب التي تودي إلى هذه النتائج… ولكن فقط لمن لديه أذنان للإصغاء وعينان للتبصر…

 

* * *

كانت لي البارحة فرصة اللقاء بخمسة أطفال نجوا من قصف مشابه بالطيران بعد أن انهار المبنى الذي يسكنوه فوق رؤوسهم وانتشلوا بمعجزة إلهية أحياء من تحت الركام. كانت النتيجة وفاة الأب، الأم والأخ الأكبر. جُلب الأطفال إلى لبنان للعيش مع قريبتهم العازبة التي اضطرت لترك عملها حتى تعتني بهم. وعلى الرغم من مضي شهرين على الحادثة ما زالت اجسادهم تحمل تفاصيل حية للكارثة المروعة التي عاشوها: خليط المواد المتفرجة ومواد البناء تسبب لهم بالتهابات جلدية مزمنة، الجرح العريض الذي يحمله أحدهم في رقبته سيبقى يذكره ما حيي بأنه قد اقترب من الموت وعانقه قبل أن يرتد عنه، الرضوض والجروح في أجسادهم الغضة تلهيهم عن التفكير بكل ما خسروه. لم أنفك أتساءل منذ هذا اللقاء المؤلم أمس، في ما لو كان عمرهم الصغير هو الشيء الوحيد الذي أنقذهم من حمل السلاح مع أي كان والسعي إلى الانتقام.

كم قصة مماثلة شهدت مدن وقرى سوريا في الأشهر الأخيرة؟ وكم شاباً يبكي بحرقة كما في الفيديو السابق، وكم واحداً لم يعد يرى إلا في الانتقام من العلويين ما يروي غليله؟ كم سورياً بعد كل قصف يرى في النصرة الحل؟

 
  1. جيد جدا

  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: