Posts Tagged ‘ بيروت ’

خربشات سورية (2) – وأخيراً نزل المثقفون البحر

أكتب من أحد مقاهي بيروت البحرية، حيث لا تنفع المظلات المقامة في درء حرّ شمس تموز اللاهبة، ولا يكفّ رواد المقهى عن التلويح بمراوحهم أو بقوائم الطعام، علّها تصنع لهم بضع نسمات تسهم في التخفيف من وطأة القيظ الذي يعانون منه.

أرفع نظري عن هؤلاء الزبائن لأتأمل قليلاً في البحر، فألمح على بعد عدة أمتار، مجموعة من الصيادين تخوض في الأمواج المتلاطمة حتى ركابها. إنهم قابعون في أماكنهم منذ الصباح الباكر لالتقاط ما يسد جوع الأفواه المفتوحة في العش المنزلي البائس. أيديهم مشغولة بإمساك الصنارة، لذلك لا يملكون رفاهية التلويح بالمراوح لدرء لهيب  الشمس التي تصليهم دون هوادة منذ أن انبثقت أشعتها الأولى عليهم وهم في وقفتهم هذه. لا شمسية فوق رؤوسهم لتحميها، بل مجرّد قبعات صيد قديمة بالية ومهترئة من كثرة الاستعمال.

Sunset fishing

لا أنفك أفكر في هؤلاء، يا له من خيار صعب لتحصيل لقمة تكفيهم شر مد اليد والاستعطاء! أو انتظار تحنن هذا المسؤول أو ذاك السياسيّ. لا بد أن عدداً ممن هم في المقهى يتأملون المشهد دونما مبالاة، لا بل لربما يزعج ذلك المظهر البعض الآخر، فصيادون بثياب مهترئة، بل بصدور عارية في بعض الأحيان قد يشكلون منظراً غير لائق لبعض الناس ومسيء للاستقرار الذي ينعمون به في كراسيهم الوثيرة في ذلك المقهى أو ذاك، بالرغم من أنهم يتصببون عرقاً ويعانون جراء الحرّ دون أن يعترفوا بذلك.

لم أتمالك نفسي إزاء هذا المشهد عن مقارنته مع ما يجري في سوريا اليوم، قلة من الناس سعت وراء

إقرأ المزيد

Advertisements

الميلاد في لبنان

بعيداً عن التأزم السياسي في لبنان بسبب الجدل حول المحكمة الدولية ومفاعيلها المنتظرة، يستمر اللبنانيون كعادتهم في الاحتفال بالحياة. وزينة الميلاد التي شهدتها أغلب المناطق أكبر دليل على حب الناس هنا للحياة…

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

الصور مأخوذة من مناطق مختلفة: بيروت، الجديدة، زحلة…

في سهرة الميلاد عرضت قناة mtv اللبنانية تقريراً عن المسيحيين العراقيين اللاجئين إلى لبنان. وأقل ما يقال عن الحالات التي عرضها التقرير أنها تقطع نياط القلب. لكن كل ما يمكنني فعله هو أن أصلي في هذا العيد مع كل اللاجئين في العالم، وأطلب من الله أن يحمل السلام لقلوبهم.

في معرض بيروت الدولي للكتاب

اليوم قمت بزيارتي الثانية لمعرض الكتاب في مجمع Biel ببيروت. بهذه الزيارة أكون قد حضرت معارض الكتب في ثلاثة عواصم عربية، دمشق، القاهرة وبيروت. ولكل معرض من المعارض السابقة ميزاته وعيوبه.

book

معرض دمشق: بالرغم من أنني لم أزره منذ ثلاث سنوات، بحكم السفر، إلا أنه من المعارض المميزة بالنسبة لي. كنت أعود منه في كل عام بغلة وافرة من الكتب التي لا يتسنى لي إنهاؤها جميعاً. حتى الآن ما زلت أقرأ بعضاً مما كنت قد أشتريته في المعارض السابقة.

الميزة الأساسية لهذا المعرض هي مشاركة عدد كبير من الناشرين العرب أكثر مما شاهدته في

إقرأ المزيد

مطر، مطر…

Lake Tonga

صورة بعدستي لبحيرة تونغا في عنابة - الجزائر

وأخيراً تساقط المطر هنا في بيروت. آه كم أحب المطر. هل أجمل من مراقبة الخير يعم الدنيا؟ هل أزكى من رائحة التربة المبللة بعد طول اشتياق؟ ذكرني تساقط المطر البارحة بأمسيات رائعة قضيتها في حلب سائراً تحت المطر، أغسل عني أفكاري وأتصالح مع الدنيا.

المطر مرتبط عندي بالذكريات، بأجمل أنواع الذكريات (أغنية مطر- لإطار شمع):

منذ فترة ولا حديث للناس إلا عن المطر واحتباسه كل هذه الفترة الطويلة. بدأ الناس يشعرون بالتغير المناخي الحاد الذي يصيب منطقتنا. إنها سابقة خطيرة أن نقترب من رأس السنة بهذا الشكل دون أن تتساقط الأمطار…

الأرض عطشى، المزارعون قلقون، الشتاء تأخر بالقدوم. حتى البارحة كانت درجة الحرارة في بيروت 27 درجة مئوية.

يحيرني البشر، في كل مرة تعقد قمة مناخية لمناقشة الاحتباس الحراري، تخرج الدول الصناعية الكبرى بمئات الحجج لتبرر عجزها عن الاتفاق، لتبرر أنانية الإنسان المتحضر الذي لا يرتضي بتقديم بعض التنازلات لكوكبه…

العواصف الثلجية تغزو هذا العام أوروبا، وردجات الحرارة انخفضت بحدة لتصل في بعض المناطق إلى حدود غير مسبوقة.

الشرق الأوسط يعاني جفافاً خطيراً قد يكون ذريعة الحرب القادمة. يقال أن عدد النازحين بسبب الجفاف في الجزيرة السورية قد وصل إلى مليون شخص، معظمهم في مخيمات بدائية في ضواحي دمشق.

ما الذي ننتظره لنشعر بحجم الكارثة؟!

وما الذي يمكن لكل منا ان يغير في تفاصيل حياته اليومية، ليساهم في الحفاظ على كوكب الأرض؟

هل نأخذ أموراً مثل إعادة التدوير، وفرز النفايات بالجدية الكافية في بلداننا الشرق أوسطية؟

water drops

الصورة بعدستي - قطرات الماء التي تحمل الحياة

كم أتمنى بروز جمعيات أهلية تقوم بالتوعية البيئية للناس حتى لا نصل إلى اليوم الذي نعد فيه قطرات الماء عداً.

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: