Posts Tagged ‘ تفجير الإسكندرية ’

جنوب السودان، الاعتداءات على الكنائس ومحنة الشرق بمسيحييه ومسلميه

كنت قد كتبت السطور السابقة قبل رأس السنة ببضعة أيام، وقررت وقتها تأجيل نشرها لأني شعرت أن هناك شيئاً ينقصها. لأصدم كما صدمتم جميعاً بحادث التفجير المروع في كنيسة القديسين في الإسكندرية.

بشكل مفاجئ أصبح السودان والاستفتاء المنتظر فيه، محور اهتمام العالم العربي منذ فترة من الزمن. فبعد أن نام العرب على هذا البلد المتأزم منذ ما يقرب العقدين من الزمن، استفاقوا اليوم على ما يعتبرونه كارثة الانفصال الحتمي على ما يبدو. وباتت لغة التهديد والوعيد أحد وسائل المعالجة للأزمة.

FLAG-South_Sudan

وهنا لا بد من التساؤل، هل واقع الانفصال وليد اليوم؟ أم هناك أسباب ومسببات تراكمت على مدى عقود من الحرب الأهلية، والإهمال المتعمد لمناطق الجنوب (ذات الغالبية غير المسلمة وغير العربية) الغنية بالبترول والمفتقرة إلى مشاريع تنمية حقيقية على مدى عقود، الأمر الذي ساهم في إذكاء نار الحرب أكثر من مرة؟

هل يجدر بعلماء وشخصيات إسلامية معروفة ولها حضورها العالمي كمثل الشيخ القرضاوي، الإصرار على سياسة دفن الرأس في الرمال وتجنب مواجهةالأسباب الحقيقية للمشكلة والإشارة إلى جذورها الخقيقية؟

أيعقل أن القرضاوي الذي أفتى بتحريم تصويت المسلمين في الجنوب لصالح الانفصال، مقتنع بأن الانفصال هو مؤامرة غربية على بلاد الإسلام؟!

محنة الشرق يا سادة ليست في المؤامرات التي رضعنا التنظير فيها مع حليب أمهاتنا. تكمن محنتنا هي في عقليتنا المتحجرة التي تصر على منطقها الأحادي في رفض الآخر المختلف. نريد طحنه وعجنه وتشكيله كما نشاء على هوانا ووفق قواعدنا. نريد أن نفرض عليه منطقنا وأن نلزمه العيش بأسلوبنا حتى وإن كان رافضاً له. ولعل التصريح الأخير للرئيس السوداني عمر البشير يندرج في هذا الإطار:

اذا اختار الجنوب الانفصال سيعدل دستور السودان وعندها لن يكون هناك مجال للحديث عن تنوع عرقي وثقافي وسيكون الاسلام والشريعة هما المصدر الرئيسي للتشريع.

فعلياً ليس لهذا التصريح أية قيمة. فالأخبار الواردة من الخرطوم تتحدث عن هجرة جماعية للجنوبيين المستقرين في الخرطوم منذ زمن. لقد استشعروا ما ينتظرهم حتى قبل أن ينطق به البشير.

المشكلة في هذا التصريح أنه أتى كتعبير صادق بالرغم من فجاجته عن التفكير السائد في العقلية العربية المأسورة في منطق الأغلبية والأقلية.

للأسف، كلنا نريد مجتمعات ذات صبغة واحدة وحيدة لا تقبل الاختلاف، المسلم يريد فرض الشريعة على المسيحي بالقوة كما في السودان أو تهجير المسيحيين أو إجبار نسائهم بالحجاب كما في العراق، أو إذلالهم واستبعادهم من الوظائف العامة في مصر، والمسيحي ينظر إلى المسلم بفوقية وتعال ويرفض استقباله في مناطقه وينغلق أكثر فأكثر ضمن غيتوهاته كما في لبنان وسوريا.

هذا ما دفع الجنوبيين إلى اختيار الانفصال. هذا هو السبب في دفعهم دفعاً إلى خيار الطلاق. الطلاق المخيف الذي يتهدد أكثر من منطقة في عالمنا العربي. ولكم أحسن “غشان شربل” التعبير في افتتاحيته في جريدة الحياة عن “زمن الطلاق” هذا…

إننا في بدايات موسم الطلاق. يجدر بالدول العربية أن تقرأ جيداً في دروس اقليم كردستان العراق وجنوب السودان. العجز عن اللقاء بالآخر في رحاب دولة مؤسسات وحقوق وواجبات ينذر بمزيد من التمزقات او الاقاليم او حفلات الطلاق.

الطلاق اليوم هو الخيار الأبرز والأكثر وضوحاً، بين مسلمين ومسيحيين، عرب وكرد، شماليين وجنوبيين، شيعة وسنة… فإلى أين سيصل بعد؟

حسن… وكأنما كان غسان شربل في مقالته يتوقع مثل هذا التفجير وينذر به؟!

كتب الكثير في إدانة الحادث وشجبه، ولست في وارد إضافة المزيد منهما فقد نلنا كفايتنا. وكذلك لست في وارد استعطاف القلوب على حالة المسيحيين العرب وتعداد مساهماتهم في بناء أوطانهم فقد شبعنا

إقرأ المزيد

الإعلانات
الإعلانات
%d مدونون معجبون بهذه: