Posts Tagged ‘ جريدة المدن ’

من هوامش دفتر الشتات (٢) – بلال ليس واحداً من مليون

نُشرت في جريدة المدن الإليكترونية في ٢٢-٣-٢٠١٣.

DSC_0133-2

التقيت بلال للمرة الأولى عندما فرزنا الحصص الغذائية قبل بضعة أسابيع. “هذا ليس مكاناً للعب”، قلتُ معاتباً، إذ ما الذي يمكن لطفل مثله أن يفعله مع أكياس السكّر والرزّ الثقيلة؟ أعترف بأنّي لم أعطِه حقّه. فهذا الصبيّ ذو السنوات العشر، لم يكلّ أو يملّ وهو يحاول مساعدة عشرات المتطوّعين الموجودين. ذكيّ، يقظ، ما إن يحتاج أحدهم شيئاً حتى يركض إلى تلبيته. أتى أخوه الأكبر أكثر من مرّة ليتفقّده ويطالبه بالعودة إلى البيت، غير أنّه أبى إلّا أن يبقى معنا حتى بعدما بدأ المتطوّعون بالانصراف.

عرفتُ منه في ما بعد، أن عائلته أتت أخيراً من سوريا لتقطن إحد الكراجات القريبة. ومن يومها، بات وجهه الباسم مرافقاً لمدخل المسرح القريب حيث يقف ليبيع الروّاد زهوره البلاستيكية الحمراء. لطالما أزعجني هذا الشارع بوحشته وخلوّه من البشر. أتى بلال ليبدّد هذه الوحشة. ما إن يرى أحدنا حتى يهرع لمساعدته. ما أن يُفتح المستودع، أو تقبِل سيّارة، حتّى يُسرع إلى حمل الأغراض. لا إقرأ المزيد

من هوامش دفتر الشتات (١) – الإنسان الرهينة

نُشرت في جريدة المدن الإليكترونية على هذا الرابط، بتاريخ ١٨/ ٢/ ٢٠١٣.

DSC_0055-001

لم أنسَ تحويل هاتفي إلى الوضع الصامت قبل دخول ذلك الاجتماع، حيث سنتحدّث عمّا يمكن فعله للتخفيف من الأزمة الإنسانيّة في سوريا. لديّ الكثير لأقوله، والعديد من المقترحات لأقدّمها، ولكن هل نجني أيّة فائدة من مثل هذه الاجتماعات؟ مرّ الصيف ومن بعده الشتاء ونحن نخوض في هذه اللقاءات، ولا تقدّم حقيقياً!

احتدم النقاش. يريدون من الجمعيات الأهلية الاستعداد للتدخّل فور وقف الأعمال الحربية. أختنق، أُريد أن أصرخ: ما نفع ذلك؟ سيكون القطار قد فات! أناقش: لا تريدون جبهة النصرة، ساعدوا السوريين على أن لا يكونوا بحاجتها.

رقم غريب يظهر على شاشة الهاتف. أووف… ألا يعلم أني لا أستطيع الرد؟ أتجاهله. غير أن صاحب الحاجة عنيد، لا يكفّ عن المحاولة. أشعر بالإحراج مع كلّ مرة يهتزّ فيها هاتفي على الطاولة، ومع الاتصال العاشر أقرّر استقبال المكالمة لأضع حدّاً لهذا الحرج.

صوت شبه باكٍ أتاني وسط ضجيج الزحام البيروتيّ، “عفواً أستاذ، فلان عطاني رقمك قال ممكن تساعد؟”. يشرح لي المتّصل القادم من ضواحي دمشق، أنّ والده أصيب بأزمة قلبيّة وأجريت له إقرأ المزيد

%d مدونون معجبون بهذه: