Posts Tagged ‘ حرية ’

الحرية للمدون السوري حسين غرير

لم يعد الصمت ينفع بعد اليوم، لا نريد وطناً نسجن فيه لقول كلمة، بل وطناً يتسع لكل الكلمات؟

هذه الكلمات هي آخر ما طالب به المدون السوري حسين غرير على مدونته, وها نحن اليوم ندوّن بأسى خبر اعتقال زميلنا حسين، من دون معرفة أسباب الاعتقال أو المكان الذي تم اقتياده إليه.
حسين، ذو الثلاثين ربيعاُ، متزوج وأب لطفلين، شارك في العديد من حملات التضامن مع الإخوة الفلسطينيين في حرب الكيان الصهيوني على غزة، ودوّن عن حرب الكيان ضد لبنان في 2006، كما كان من البارزين في تنظيم حملة “مدونون سوريون من أجل الجولان المحتل”، ومن المشاركين الفعّالين في حملة اليوم العالمي للتضامن مع ضحايا جرائم الشرف.

رُهاب الحرّية والكره العميق للأحرار هو ما يجعلهم يعتقلون حسين. فالكلمة هي سلاح حسين وسلاحنا، ونريدها أن تكون سلاح جميع أنصار الصرخة مقابل الصمت. ندعوكم لرفع الكلمة وإعلاء الصوت من أجل حرّية حسين غرير وحرّية جميع معتقلي الرأي وأسرى الضمير في زنزانات سوريا.

نطالب السلطات السوريّة بالكشف عن مصير حسين وجميع أصدقائنا، عرفناهم شخصياً أم ﻻ، من أسرى الرأي والإفراج الفوري عنهم لما في اعتقالهم من اعتداءٍ على المنطق ومخالفةٍ لمنطلقات حقوق الإنسان، ونطالب أيضاً بوقف اﻻستقواء المخزي على أصحاب الرأي والكلمة. فالقوّة العمياء، مهما كبر حجمها، تبقى عمياء: تتعثر بنفسها وتسقط.

عشتم وعاشت سوريا.

الإعلانات

خربشات سورية (2) – وأخيراً نزل المثقفون البحر

أكتب من أحد مقاهي بيروت البحرية، حيث لا تنفع المظلات المقامة في درء حرّ شمس تموز اللاهبة، ولا يكفّ رواد المقهى عن التلويح بمراوحهم أو بقوائم الطعام، علّها تصنع لهم بضع نسمات تسهم في التخفيف من وطأة القيظ الذي يعانون منه.

أرفع نظري عن هؤلاء الزبائن لأتأمل قليلاً في البحر، فألمح على بعد عدة أمتار، مجموعة من الصيادين تخوض في الأمواج المتلاطمة حتى ركابها. إنهم قابعون في أماكنهم منذ الصباح الباكر لالتقاط ما يسد جوع الأفواه المفتوحة في العش المنزلي البائس. أيديهم مشغولة بإمساك الصنارة، لذلك لا يملكون رفاهية التلويح بالمراوح لدرء لهيب  الشمس التي تصليهم دون هوادة منذ أن انبثقت أشعتها الأولى عليهم وهم في وقفتهم هذه. لا شمسية فوق رؤوسهم لتحميها، بل مجرّد قبعات صيد قديمة بالية ومهترئة من كثرة الاستعمال.

Sunset fishing

لا أنفك أفكر في هؤلاء، يا له من خيار صعب لتحصيل لقمة تكفيهم شر مد اليد والاستعطاء! أو انتظار تحنن هذا المسؤول أو ذاك السياسيّ. لا بد أن عدداً ممن هم في المقهى يتأملون المشهد دونما مبالاة، لا بل لربما يزعج ذلك المظهر البعض الآخر، فصيادون بثياب مهترئة، بل بصدور عارية في بعض الأحيان قد يشكلون منظراً غير لائق لبعض الناس ومسيء للاستقرار الذي ينعمون به في كراسيهم الوثيرة في ذلك المقهى أو ذاك، بالرغم من أنهم يتصببون عرقاً ويعانون جراء الحرّ دون أن يعترفوا بذلك.

لم أتمالك نفسي إزاء هذا المشهد عن مقارنته مع ما يجري في سوريا اليوم، قلة من الناس سعت وراء

إقرأ المزيد

الإعلانات
%d مدونون معجبون بهذه: