Posts Tagged ‘ سينما ’

اذهب وبع كل شيء وابتعني، إجلالاً لروح باسل ورفاقه

يوم أمس كان أحد تلك الأيام الثقيلة المفعمة بالحزن والمرارة، لم تنفع معه حتى أنباء الإضراب في دمشق في الرفع من معنوياتي. فما زالت صرخات أطفال الحولة وأمهاتهم تطاردني في الليل وتمنعني من النوم. الموت يطاردني، بتّ أشعر به من حولي كل يوم. لست خائفاً منه على الإطلاق ففيه راحة وسكينة يصعب الحصول عليهما هذه الأيام، لا بل قد يمكنني أن أنتقل إلى جوار الرفيق الأعلى، في النهاية ألا يفترض أنني رفيق ليسوع؟!

لا علاقة لاضطرابي بتعلقّي بالحياة، كل ما في الأمر أنني صرت مسكوناً بهاجس الصور المريعة المترافقة مع الموت الذي أراه كل يوم. تنزع صور أطفال الحولة، صور جثامينهم المسجاة بكفنها الأبيض، صور المقبرة الجماعية التي أعدها أهل القرية لهم، تنزع كل هذه الصور من الموت سكينته، وتعيدني إلى واقع بربري همجي، ما عاد فيه للحياة قيمة.

يوم أمس، كان يوماً ثقيلاً، ذكّرني أن الموت قريب، وأنه يقترب مني ومن أصدقائي كلّ يوم أكثر فأكثر. قبل أن أذهب إلى النوم انتشر نبأ وفاة شاب من نشطاء الثورة في سوريا. “باسل شحادة” الشاب الدمشقي، والمخرج السينمائي الذي تخلّى عن منحة دراسية في نيويورك، ليعود إلى أرض المعركة في حمص ويدرّب شبانها على التصوير والمونتاج، فيكونوا المراسلين الميدانيين الذين ينقلون صورةً عملت سلطات القمع والإجرام جاهدة على منع انتقالها إلى العالم.

579274_10150963700200813_739005812_11972210_894821460_n

لم أعرف باسل شخصياً، كل ما أعرفه أنني تلقيت منذ فترة طويلة طلب صداقة على الفايس بوك باسم Bassel Sh ولم أستجب له خوفاً من أن يكون صاحبه أحد أولئك الشبيحة الإليكترونيين الذين يتستّرون

إقرأ المزيد

Advertisements

تنّورة ماكسي ورقابة الكنيسة

منذ أسبوع والضجيج لا يهدأ في وسائل الإعلام اللبنانية حول فيلم “تنورة ماكسي” للمخرج جو بو عيد، سواء في الصحافة المكتوبة أو المسموعة أو حتى المرئية. يقود هذه الحملة وللأسف بعض الإعلاميين الذين نجحوا بجرّ المركز الكاثوليكي للإعلام إلى حملتهم، فطالب هذا الأخير مع عددٍ من رجال الدين بإيقاف عرض الفيلم في دور العرض اللبنانية بحجّة إساءته للمسيحية.

وبسبب خشيتي مع مجموعة من الأصدقاء بتحقّق هذا المطلب على أرض الواقع قبل أن يتاح لنا مشاهدة الفيلم، فقد اقتطعنا من  جدول أعمالنا المزدحم بالمحاضرات ومواعيد تسليم الأبحاث، سويعات قليلة نتابع فيها الفيلم. وعند نهايته كانت دهشة معظمنا شديدة، لأننا في الواقع لم نجد فيه أيّاً من الاتهامات التي سيقت بحقّه، من مسّ بالمسيحية لا من قريب ولا من بعيد، حتّى أن أحد الأصدقاء مازحنا بالقول بأنّه لا بدّ وثمّة في المركز الكاثوليكي للإعلام من هو شريك لمنتجي الفيلم حتى قام بهذه الدعاية المجانية له.

تدور أحداث الفيلم في فترة الحرب اللبنانية وتحديداً إبّان الاجتياح الإسرائيليّ للبنان عام 1982، والتي باتت القالب الزمنيّ المفضّل لصنّاع السينما اللبنانية هذه الأيام، فيصوّر إحدى قصص الحياة اليومية التي تجري على هامش الحرب، قصّة والديّ المخرج، بطريقة سوريالية إقرأ المزيد

وهلأ لوين: قراءة في فيلم نادين لبكي الجديد

يوم الاثنين هو يوم كئيب لصالات السينما اللبنانية، إذ غالباً ما يشهد تخفيضات على الأسعار لحثّ الرواد على القدوم وملء الصالات شبه الفارغة. إلا أن الاثنين الماضي كان مختلفاً، إذ كان ملفتاً ازدحام الصالات في رابع أيام إطلاق فيلم نادين لبكي الجديد “وهلأ لوين؟” الفيلم الذي حطّم كل الأرقام القياسية التي عرفتها السينما اللبنانية، مسجّلاً حضور أكثر من 21 ألف متفرج في الأيام الأربعة الأولى على إطلاقه، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ السينما اللبنانية، حتى أن بعض المسارح خصصت أكثر من صالة لعرض الفيلم في وقت واحد.

يعدّ فيلم “هلأ لوين؟” التجربة الإخراجية الثانية لنادين لبكي بعد فيلم “سكّر بنات”، وتدور أحداثه في قرية صغيرة معزولة عن محيطها، يسكنها مسلمون ومسيحيّون، لهم تاريخ من الصراع الطائفي دفعوا ثمنه حياة خيرة شبان القرية.

يبدأ الفيلم بمشهد نساء القرية المتشحات بالسواد والمتّحدات بالحزن والأسى في زيارتهن لمقبرة الضيعة، وهناك يحدث الانفصال حيث تتجه النسوة كلّ إلى مقبرة طائفتها إقرأ المزيد

رجم ثريا – The stoning of Soraya M.

مع تصاعد الاهتمام الدوليّ بإيران القوّة السياسيّة الصاعدة في الشرق الأوسط، والتي باتت تشكّل مصدرStoning-of-Soraya-poster قلق للغرب بطموحاتها النوويّة والسياسيّة، ازدادت المحاولات لفهم هذا البلد ومن هنا يمكن فهم كثرة الأعمال الفنية التي تتناول المجتمع الإيراني مؤخراً ومنها فيلم “رجم ثريا” المأخوذ عن رواية واقعية كان مؤلفها شاهداً على جزء من أحداثها.

الفيلم مأخوذ إذن من رواية فريدون صاحبجام Friedoune Sahebjam الصحفيّ الفرنسيّ – الإيرانيّ وابن الدبلوماسيّ الإيرانيّ السابق، عن قصّة حقيقية لمقتل ثريا مانوتشهري Soraya Manutchehri البالغة من العمر 35 عاماً، أمّ الأطفال الأربعة والتي حُكم عليها بالموت رجماً بعد اتّهامهما بالزنى من قبل زوجها.

القصّة بسيطة وخالية من التعقيد، إلا أنّ المخرج حوّلها إلى قطعة فنيّة آسرة وفي غاية الجمال والألم من خلال المزج الجميل بين الصورة والموسيقى، بين حركة الكاميرا البطيئة وإيقاع الجمهور الغاضب، بشكل يحرّك المشاهد في العمق فلا يتمكن من الوقوف على الحياد.

تجري الأحداث عام 1983 في ظل التغير الكبير الذي تشهده إيران إثر نجاح الثورة الإسلامية وسقوط نظام الشاه وتصاعد سلطات الملالي ورجال الدين وسيادة حكم العرف والتقليد مقابل غياب القضاء و تضاءل سلطة الدولة على مناطق الريف المنسية.

في قريةٍ إيرانيّة نائية إذاً، يحدّثنا الفيلم عن ثريا وزوجها عليّ الذي يريد تطليقها ليتزوج فتاة أصغر في الرابعة عشر من عمرها – ابنة طبيبٍ ثري حكمت عليه الثورة بالإعدام، فقايض ابنته بحبل المشنقة الملتف

إقرأ المزيد

بين آغورا وعزازيل أين الحلقة المفقودة؟

لفتت انتباهي منذ مدة طويلة تدوينة عن فيلم آغورا في مدونة DotMovie للمدون المميّز رامي الشيخ. وهو كان قد أرفق تدوينته مشكوراً، بوصلات التورنت لتحميل الفيلم وملفات الترجمة. حمّلت الفيلم على أمل مشاهدته، الأمر الذي لم أتمكن من القيام به سوى الأسبوع الماضي بصحبة عدد من الأصدقاء.

لا أخفيكم سراً أن سبب حماستي لرؤية الفيلم كان معرفتي المسبقة بالموضوع الذي يتناوله، وهو ذاته الذي تعرضت له رواية عزازيل للكاتب المصري يوسف زيدان، قصة مقتل الفيلسوفة هيباتيا في الإسكندرية في القرن الرابع الميلادي.

عن أي فيلم أتحدث؟

الفيلم كما سبق وذكرت يدعى Agora من إنتاج إسباني برتغالي مشترك لعام 2009، إخراج وتأليف الإسباني أليخاندرو آمينابار وبطولة البريطانية راشيل وايز. عرض في أوروبا في نهاية الموسم السينمائي للعام 2009 ولم يعرض في امريكا سوى في أيار الماضي.

الفيلم من الناحية الفنية جميل بحق، فالديكور والملابس قد لقيا من العناية ما يلفت النظر ويساعد المشاهد  على عيش أجواء تلك المرحلة دونما عناء، كما أن أداء الممثلين وخاصة البطلة راشل وايز يستحق التقدير. إلا أنّه من الناحية الفكرية/التاريخية مخيب للأمل إلى حد كبير لأنه تبنى وجهة نظر أحادية الجانب منذ بدايته وحتى النهاية وهي محاولة إثبات دموية المسيحيين. ولعل الملصق الإعلاني التالي (واحد من عدة استعملت للترويج للفيلم) يكشف عن بعض غايات الكامنة وراءه…

الصليب الملطخ بالدم... رسالة خفية؟

أجندة المؤلف/المخرج

بعيداً عن إطار نظرية المؤامرة، إلا أنه ما من شك لديّ بأن الفيلم يندرج في إطار الموجة المعادية للمسيحية والرائجة بشدة في أوروبا هذه الأيام، أو لنقل المعادية للدين بشكل عام. فقد جهُد صنّاع الفيلم في إقرأ المزيد

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: