Posts Tagged ‘ مسيحية ’

صلاة للمسيحيين المحبطين

جيمس مارتن اليسوعي (راهب يسوعي أمريكي)

عزيزي الله، في بعض الأحيان تصيبني حال كنيستك بالإحباط.

أعرف أنّي لستُ وحدي من يحمل هذا الشعور. وأنّ ثمّة العديد ممّن يحبّون كنيستك، ممّن أصابهم الإحباط من حال جسد المسيح على الأرض. يمكن للكهنة والشمامسة، الرهبان والراهبات، أن يشعروا بالإحباط بدورهم. يكبر فينا القلق والهمّ، يزادا انزعاجنا وغضبنا وفي بعض الأحيان شعورنا بالفضيحة أيضاً، عندما نرى أنّ مؤسّستك الكهنوتية ملآى ببشرٍ خاطئين. بشر خاطئين مثلي.

إلّا أنّ أكثر ما يحبطني، هو شعوري بأنّ ثمّة أشياء بحاجة للتغيير دون أن أمتلك القدرة على تغييرها.

لذا أنا بحاجة لمساعدتك، يا الله.

ساعدني لأن أتذكّر بأنّ يسوع وعد بأن يكون معنا إلى انقضاء الدهر، وأنّ الروح القدس يقود كنيستك دائماً، حتّى وإن كان من الصعب عليّ رؤية ذلك. في بعض الأوقات، يحدث التغيير بصورة مفاجئة، ويذهلنا الروح، إلّا أنّه غالباً ما يحدث التغيير في الكنيسة ببطء. وفق توقيتك لا توقيتي. ساعدني لأعرف بأنّ البذور التي أزرعها بحُبٍّ في أرض كنيستك، سوف تثمر ذات يوم. لذا امنحني الصبر.

ساعدني لأفهم بأنّه لم يكن هنالك وقت لم تشهد فيه كنيستك مجادلات وخلافات. تعود تلك المجادلات إلى أيام بطرس وبولس اللذين جادل واحدهما الآخر. وأنّه لم يكن هناك وقت لم تكن فيه الخطيئة حاضرة وسط أعضاء كنيستك. تلك الخطيئة التي يمكن تتبّعها إلى اليوم الذي أنكر فيه بطرس المسيح فيما كان يتألّم. لِم قد تكون كنيسة اليوم مختلفة عنها يوم تشكّلت من ناس عرفوا يسوع على الأرض؟ امنحني الحكمة.

ساعدني لأثق بالقيامة. يذكرّنا المسيح القائم بوجود رجاء بشيء جديد على الدوام. لن يشكّل الموت يوماً الكلمة الأخيرة بالنسبة لنا. ولا حتّى اليأس. ساعدني لأتذكّر بأنّه عندما ظهر المسيح القائم لتلاميذه، فقد كان يحمل جراح صلبه. وعلى مثال المسيح، فإن الكنيسة مجروحة دوماً، ورغم ذلك حاملة للنعمة على الدوام. امنحني الرجاء.

 ساعدني لأومن بأنّه يمكن للروح القيام بأيّ شيء: يُنهض لنا قدّيسين عندما نكون بأمسّ الحاجة إليهم، يطرّي القلوب عندما تبدو قد تقسّت، يفتح العقول عندما تبدو قد أُغلقت، يُلهمنا الثقة عندما يبدو كلّ شيء قد ضاع، يساعدنا على عمل ما يبدو مستحيلاً حتى يتحقّق. إنّه الروح ذاته الذي هدى بولس، ألهم أوغسطينوس، دعا فرنسيس الأسيزي، شجّع كاترين السينائية، عزّى إغناطيوس دو لويولا، واسى تيريز دو ليزيو، أفعم يوحنا الثالث والعشرين بالبهجة، رافق تيريزا دو كلكتا، قوّى دوروثي داي وشجّع يوحنا بولس الثاني. إنّه الروح ذاته الذي يرافقنا اليوم، وروحك لم يفقد أيّاً من قواه. امنحني الإيمان.

ساعدني لأن أتذكّر جميع قدّيسيك. معظمهم كان في حالٍ أسوا كثيراً من حالي. كانوا محبطين من كنيستك في بعض الأحيان، تصارعوا معها، واضطهدتهم بدورها في بعض المناسبات. حُرقت جان دارك على الخشب من قبل السلطات الكنسية. أُلقي بإغناطيوس دو لويولا بالسجن من قبل محاكم التفتيش. عوقبت ماري ماك كيلوب بالحرمان الكنسيّ. إن كان بوسع هؤلاء أن يثقوا بكنيستك وسط هذه الصعاب، فكذلك يمكنني أنا. امنحني الشجاعة.

هبني أن أكون مسالماً عندما يقول لي الناس بأنّي لا أنتمي إلى الكنيسة، بأنّي جاحد عندما أحاول تصحيح الأمور، أو أنّني لستُ بمسيحيّ جيّد. أعلم أنّي تلقيتُ سرّ العماد. لقد دعوتني باسمي لأكون في كنيستك. وطالما بقيت حيّاً، ساعدني لأتذكر كيف رحّبت بي مياه المعمودية المقدّسة في عائلتك المقدّسة إقرأ المزيد

Advertisements

تنّورة ماكسي ورقابة الكنيسة

منذ أسبوع والضجيج لا يهدأ في وسائل الإعلام اللبنانية حول فيلم “تنورة ماكسي” للمخرج جو بو عيد، سواء في الصحافة المكتوبة أو المسموعة أو حتى المرئية. يقود هذه الحملة وللأسف بعض الإعلاميين الذين نجحوا بجرّ المركز الكاثوليكي للإعلام إلى حملتهم، فطالب هذا الأخير مع عددٍ من رجال الدين بإيقاف عرض الفيلم في دور العرض اللبنانية بحجّة إساءته للمسيحية.

وبسبب خشيتي مع مجموعة من الأصدقاء بتحقّق هذا المطلب على أرض الواقع قبل أن يتاح لنا مشاهدة الفيلم، فقد اقتطعنا من  جدول أعمالنا المزدحم بالمحاضرات ومواعيد تسليم الأبحاث، سويعات قليلة نتابع فيها الفيلم. وعند نهايته كانت دهشة معظمنا شديدة، لأننا في الواقع لم نجد فيه أيّاً من الاتهامات التي سيقت بحقّه، من مسّ بالمسيحية لا من قريب ولا من بعيد، حتّى أن أحد الأصدقاء مازحنا بالقول بأنّه لا بدّ وثمّة في المركز الكاثوليكي للإعلام من هو شريك لمنتجي الفيلم حتى قام بهذه الدعاية المجانية له.

تدور أحداث الفيلم في فترة الحرب اللبنانية وتحديداً إبّان الاجتياح الإسرائيليّ للبنان عام 1982، والتي باتت القالب الزمنيّ المفضّل لصنّاع السينما اللبنانية هذه الأيام، فيصوّر إحدى قصص الحياة اليومية التي تجري على هامش الحرب، قصّة والديّ المخرج، بطريقة سوريالية إقرأ المزيد

بشارة مريم لزمننا الحاضر

هذا الأحد يقدم الطقس الماروني استعداداً للميلاد نص البشارة (لوقا 1: 26 – 38) للصلاة معه والتأمل فيه. فيما يلي نص تأملي شاركته مع بعض الأصدقاء مساء اليوم:

في زمن المجيء والاستعداد للميلاد، لا يكتمل هذا الاستعداد دون التوقف عند نص البشارة. لكن مشكلتنا مع هذا النص تكمن في أنه ليس بالغريب علينا، نصلّي معه أكثر من مرة في السنة الليتورجية. نعرفه بالتفاصيل، نحفظه عن ظهر قلب؛ ما قال الملاك، وإجابات مريم على حد سواء. وبسبب ذلك فإن العديد منا لا يتأمل فيه، نقول ما الفائدة؟ أعرف النص عن ظهر قلب فما الجديد الذي سيأتيني به؟ لا بل أكثر من ذلك، إذ يعتقد الكثيرون أن الميلاد بكل استعداداته ونصوصه، هو زمن مخصّص للأطفال، ليفرحوا بهداياهم، بأجواء العيد، وإن أمكن، أو لقينا وقتاً، ببعض الصلوات البسيطة والقصص الجميلة، نرويها لهم بشيء من التأثر عن الطفل يسوع المسكين الذي لم يجد مكاناً له ليولد فيه، غير حظيرة محاطاً بالحيوانات.
قصة رومانسية من دون أدنى شك، وتعطي الميلاد صبغة حميمية محببة، ولكن هل هذا هو جوهر البشارة والميلاد؟

على الطرف المقابل، ثمة من يعطي هذا النص أهمية بالغة في سياق تكريمه للعذراء، بشكل قد يخرج عن رسالته الأساسية: أعني بها هنا الكشف الإلهي. نتكلم كثيراً كيف أن الله اصطفى مريم من بين كل النساء، وكرّمها بأن تحمل يسوع، وووو… إقرأ المزيد

نجنا يا سيّد- تأمّل في سرّ الصمت الإلهي

كتبت هذه التدوينة منذ حوالى الشهر والنصف ولا أعرف السبب الذي جعلني أعزف عن نشرها. إلا أنها تبدو مناسبة للنشر اليوم مثل كل يوم في الأشهر الستة الماضية.

كنتُ محظوظاً إذ وعظ رياضتنا الروحية الأخيرة يسوعيّ يعمل في روسيا، وهو روى لنا قبل بدئها قصّة مؤثرة عن إحدى العجائز- الجدات (بابوشكا)، ممن يسمونهن هناك ببطلات الإيمان. إنهن من القلّة القليلة الباقية على قيد الحياة من مؤمني الكنيسة الكاثوليكية، أولئك الذين عايشوا الاضطهاد الشيوعي الذي هدف إلى إرغامهم على جحد إيمانهم، إلا أنهم حافظوا عليه حيّاً رغم ذلك، وتجاوزوا الحقبة الشيوعية بل تمكّنوا من نقل إيمانهم إلى أولادهم وأحفادهم من بعدهم وإعادة إحياء الكنيسة الكاثوليكية الصغيرة هناك.

السيّدة التي أخبرنا عنها الكاهن هي من ألمان الفولغا الذين نفاهم ستالين إلى سيبيريا أثناء الحرب العالمية الثانية، لأنه شكّ في إمكانية تعاونهم مع النازيين أثناء الحرب (كتبت في تدوينة سابقة عن معاناة مماثلة للشعب الشيشاني). معاناة هؤلاء إذاً اتخذت أكثر من بعد، فهي معاناة قومية إذ وجدوا نفسهم ممن بين الأقليات المضطهدة في الاتحاد السوفياتي، معاناة وطن وأرض، إذ انتزعوا من أراضيهم ليتمّ وضعهم في مكان لا تتوفر فيه أدنى شروط الحياة، الأمر الذي أدى إلى وفاة أعداد كبيرة منهم في السنين الأولى للنزوح، ومعاناة دينية، إذ أصر الشيوعيون على انتزاع أي أثر للتدين من قلوب مواطنيهم السوفيات

إقرأ المزيد

بين آغورا وعزازيل أين الحلقة المفقودة؟

لفتت انتباهي منذ مدة طويلة تدوينة عن فيلم آغورا في مدونة DotMovie للمدون المميّز رامي الشيخ. وهو كان قد أرفق تدوينته مشكوراً، بوصلات التورنت لتحميل الفيلم وملفات الترجمة. حمّلت الفيلم على أمل مشاهدته، الأمر الذي لم أتمكن من القيام به سوى الأسبوع الماضي بصحبة عدد من الأصدقاء.

لا أخفيكم سراً أن سبب حماستي لرؤية الفيلم كان معرفتي المسبقة بالموضوع الذي يتناوله، وهو ذاته الذي تعرضت له رواية عزازيل للكاتب المصري يوسف زيدان، قصة مقتل الفيلسوفة هيباتيا في الإسكندرية في القرن الرابع الميلادي.

عن أي فيلم أتحدث؟

الفيلم كما سبق وذكرت يدعى Agora من إنتاج إسباني برتغالي مشترك لعام 2009، إخراج وتأليف الإسباني أليخاندرو آمينابار وبطولة البريطانية راشيل وايز. عرض في أوروبا في نهاية الموسم السينمائي للعام 2009 ولم يعرض في امريكا سوى في أيار الماضي.

الفيلم من الناحية الفنية جميل بحق، فالديكور والملابس قد لقيا من العناية ما يلفت النظر ويساعد المشاهد  على عيش أجواء تلك المرحلة دونما عناء، كما أن أداء الممثلين وخاصة البطلة راشل وايز يستحق التقدير. إلا أنّه من الناحية الفكرية/التاريخية مخيب للأمل إلى حد كبير لأنه تبنى وجهة نظر أحادية الجانب منذ بدايته وحتى النهاية وهي محاولة إثبات دموية المسيحيين. ولعل الملصق الإعلاني التالي (واحد من عدة استعملت للترويج للفيلم) يكشف عن بعض غايات الكامنة وراءه…

الصليب الملطخ بالدم... رسالة خفية؟

أجندة المؤلف/المخرج

بعيداً عن إطار نظرية المؤامرة، إلا أنه ما من شك لديّ بأن الفيلم يندرج في إطار الموجة المعادية للمسيحية والرائجة بشدة في أوروبا هذه الأيام، أو لنقل المعادية للدين بشكل عام. فقد جهُد صنّاع الفيلم في إقرأ المزيد

لأنه كان ميتاً فعاش وضالاً فوجد – قراءة في مثل الابن الضال

في ثالث آحاد الصوم الكبير، تدعونا الليتورجية القبطية للتأمل في مثل الابن الضال. فيما يلي قراءة لهذا المثل قدمتها لبعض الإخوة الأقباط العاملين في أحد فروع أوراسكوم في الجزائر. لقراءة إنجيل الابن الضال اضغط على هذا الرابط( لوقا 15: 11-32) .

هنالك عبارة ما ننفك نسمعها وهي أن الله محبة، إنه لا شيء سوى المحبة. ولكن لهذه المحبة شكل مميز هو الرحمة. ورحمة الله هي محبته للخطأة، لمن هم بعيدون عنه سواء من خلال الرفض أو اللامبالاة. ولكي نفهم عرض، طول، ارتفاع وعمق هذا السر العظيم، سر محبة الآب ورحمته، فقد روى لنا يسوع هذا المثل الجميل، والذي لربما ينبغي تغيير اسمه من مثل “الابن الضال” إلى مثل “الأب الرحيم”.

14699-return-of-the-prodigal-son-bartolome-esteban-murillo

نعم، الأب الرحيم الذي لا يحبنا فقط بالرغم من خطايانا، وإنما يحبنا بسبب خطايانا التي تستثير شفقته علينا، هذا ما يقوله لنا القديس بولس في رسالته إلى أهل أفسس “ولكِنَّ اللهَ الواسِعَ الرَّحمَة، لِحُبِّه الشَّديدِ الَّذي أَحَبَنَّا بِه، مع أَنَّنا كُنَّا أَمواتًا بِزَلاَّتِنا، أحْيانا مع المَسيح” (أف 2: 4-5). وهو ما يقوله المسيح ذاته في إنجيل يوحنا: ” فإن الله أحبّ العالم حتى إنه جاد بابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية” (يو 3: 16).

لمن يروي يسوع هذا المثل؟ يخبرنا القديس لوقا في أولى آيات الفصل الخامس عشر “وكان الجباة والخاطئون يدنون منه جميعا ليستمعوا إليه”. كما يبدو أنه يرويه أيضاً لمجموعة من الفريسيين والكتبة، إقرأ المزيد

اليوم السابع

Blessings

واستراح في اليوم السابع من جميع ما عمله

تكوين (2:2)

هكذا ينهي سفر التكوين في الكتاب المقدس الكلام عن الخلق، فالله الذي خلق الأرض وما فيها نظر إلى كل ما صنعه فرأى أنه حسن جداً، فاستراح في اليوم السابع.

لكن لم يكن هذا حالنا في بويط القرية الصعيدية من محافظة أسيوط التي أمضينا فيها شهر خدمة هذا الصيف. فيوم الأحد أو اليوم السابع هو أكثر أيامنا انشغالاً برفقة كاهن الرعية وليس إقرأ المزيد

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: