Posts Tagged ‘ مسيحية ’

صلاة للمسيحيين المحبطين

جيمس مارتن اليسوعي (راهب يسوعي أمريكي)

عزيزي الله، في بعض الأحيان تصيبني حال كنيستك بالإحباط.

أعرف أنّي لستُ وحدي من يحمل هذا الشعور. وأنّ ثمّة العديد ممّن يحبّون كنيستك، ممّن أصابهم الإحباط من حال جسد المسيح على الأرض. يمكن للكهنة والشمامسة، الرهبان والراهبات، أن يشعروا بالإحباط بدورهم. يكبر فينا القلق والهمّ، يزادا انزعاجنا وغضبنا وفي بعض الأحيان شعورنا بالفضيحة أيضاً، عندما نرى أنّ مؤسّستك الكهنوتية ملآى ببشرٍ خاطئين. بشر خاطئين مثلي.

إلّا أنّ أكثر ما يحبطني، هو شعوري بأنّ ثمّة أشياء بحاجة للتغيير دون أن أمتلك القدرة على تغييرها.

لذا أنا بحاجة لمساعدتك، يا الله.

ساعدني لأن أتذكّر بأنّ يسوع وعد بأن يكون معنا إلى انقضاء الدهر، وأنّ الروح القدس يقود كنيستك دائماً، حتّى وإن كان من الصعب عليّ رؤية ذلك. في بعض الأوقات، يحدث التغيير بصورة مفاجئة، ويذهلنا الروح، إلّا أنّه غالباً ما يحدث التغيير في الكنيسة ببطء. وفق توقيتك لا توقيتي. ساعدني لأعرف بأنّ البذور التي أزرعها بحُبٍّ في أرض كنيستك، سوف تثمر ذات يوم. لذا امنحني الصبر.

ساعدني لأفهم بأنّه لم يكن هنالك وقت لم تشهد فيه كنيستك مجادلات وخلافات. تعود تلك المجادلات إلى أيام بطرس وبولس اللذين جادل واحدهما الآخر. وأنّه لم يكن هناك وقت لم تكن فيه الخطيئة حاضرة وسط أعضاء كنيستك. تلك الخطيئة التي يمكن تتبّعها إلى اليوم الذي أنكر فيه بطرس المسيح فيما كان يتألّم. لِم قد تكون كنيسة اليوم مختلفة عنها يوم تشكّلت من ناس عرفوا يسوع على الأرض؟ امنحني الحكمة.

ساعدني لأثق بالقيامة. يذكرّنا المسيح القائم بوجود رجاء بشيء جديد على الدوام. لن يشكّل الموت يوماً الكلمة الأخيرة بالنسبة لنا. ولا حتّى اليأس. ساعدني لأتذكّر بأنّه عندما ظهر المسيح القائم لتلاميذه، فقد كان يحمل جراح صلبه. وعلى مثال المسيح، فإن الكنيسة مجروحة دوماً، ورغم ذلك حاملة للنعمة على الدوام. امنحني الرجاء.

 ساعدني لأومن بأنّه يمكن للروح القيام بأيّ شيء: يُنهض لنا قدّيسين عندما نكون بأمسّ الحاجة إليهم، يطرّي القلوب عندما تبدو قد تقسّت، يفتح العقول عندما تبدو قد أُغلقت، يُلهمنا الثقة عندما يبدو كلّ شيء قد ضاع، يساعدنا على عمل ما يبدو مستحيلاً حتى يتحقّق. إنّه الروح ذاته الذي هدى بولس، ألهم أوغسطينوس، دعا فرنسيس الأسيزي، شجّع كاترين السينائية، عزّى إغناطيوس دو لويولا، واسى تيريز دو ليزيو، أفعم يوحنا الثالث والعشرين بالبهجة، رافق تيريزا دو كلكتا، قوّى دوروثي داي وشجّع يوحنا بولس الثاني. إنّه الروح ذاته الذي يرافقنا اليوم، وروحك لم يفقد أيّاً من قواه. امنحني الإيمان.

ساعدني لأن أتذكّر جميع قدّيسيك. معظمهم كان في حالٍ أسوا كثيراً من حالي. كانوا محبطين من كنيستك في بعض الأحيان، تصارعوا معها، واضطهدتهم بدورها في بعض المناسبات. حُرقت جان دارك على الخشب من قبل السلطات الكنسية. أُلقي بإغناطيوس دو لويولا بالسجن من قبل محاكم التفتيش. عوقبت ماري ماك كيلوب بالحرمان الكنسيّ. إن كان بوسع هؤلاء أن يثقوا بكنيستك وسط هذه الصعاب، فكذلك يمكنني أنا. امنحني الشجاعة.

هبني أن أكون مسالماً عندما يقول لي الناس بأنّي لا أنتمي إلى الكنيسة، بأنّي جاحد عندما أحاول تصحيح الأمور، أو أنّني لستُ بمسيحيّ جيّد. أعلم أنّي تلقيتُ سرّ العماد. لقد دعوتني باسمي لأكون في كنيستك. وطالما بقيت حيّاً، ساعدني لأتذكر كيف رحّبت بي مياه المعمودية المقدّسة في عائلتك المقدّسة إقرأ المزيد

تنّورة ماكسي ورقابة الكنيسة

منذ أسبوع والضجيج لا يهدأ في وسائل الإعلام اللبنانية حول فيلم “تنورة ماكسي” للمخرج جو بو عيد، سواء في الصحافة المكتوبة أو المسموعة أو حتى المرئية. يقود هذه الحملة وللأسف بعض الإعلاميين الذين نجحوا بجرّ المركز الكاثوليكي للإعلام إلى حملتهم، فطالب هذا الأخير مع عددٍ من رجال الدين بإيقاف عرض الفيلم في دور العرض اللبنانية بحجّة إساءته للمسيحية.

وبسبب خشيتي مع مجموعة من الأصدقاء بتحقّق هذا المطلب على أرض الواقع قبل أن يتاح لنا مشاهدة الفيلم، فقد اقتطعنا من  جدول أعمالنا المزدحم بالمحاضرات ومواعيد تسليم الأبحاث، سويعات قليلة نتابع فيها الفيلم. وعند نهايته كانت دهشة معظمنا شديدة، لأننا في الواقع لم نجد فيه أيّاً من الاتهامات التي سيقت بحقّه، من مسّ بالمسيحية لا من قريب ولا من بعيد، حتّى أن أحد الأصدقاء مازحنا بالقول بأنّه لا بدّ وثمّة في المركز الكاثوليكي للإعلام من هو شريك لمنتجي الفيلم حتى قام بهذه الدعاية المجانية له.

تدور أحداث الفيلم في فترة الحرب اللبنانية وتحديداً إبّان الاجتياح الإسرائيليّ للبنان عام 1982، والتي باتت القالب الزمنيّ المفضّل لصنّاع السينما اللبنانية هذه الأيام، فيصوّر إحدى قصص الحياة اليومية التي تجري على هامش الحرب، قصّة والديّ المخرج، بطريقة سوريالية إقرأ المزيد

بشارة مريم لزمننا الحاضر

هذا الأحد يقدم الطقس الماروني استعداداً للميلاد نص البشارة (لوقا 1: 26 – 38) للصلاة معه والتأمل فيه. فيما يلي نص تأملي شاركته مع بعض الأصدقاء مساء اليوم:

في زمن المجيء والاستعداد للميلاد، لا يكتمل هذا الاستعداد دون التوقف عند نص البشارة. لكن مشكلتنا مع هذا النص تكمن في أنه ليس بالغريب علينا، نصلّي معه أكثر من مرة في السنة الليتورجية. نعرفه بالتفاصيل، نحفظه عن ظهر قلب؛ ما قال الملاك، وإجابات مريم على حد سواء. وبسبب ذلك فإن العديد منا لا يتأمل فيه، نقول ما الفائدة؟ أعرف النص عن ظهر قلب فما الجديد الذي سيأتيني به؟ لا بل أكثر من ذلك، إذ يعتقد الكثيرون أن الميلاد بكل استعداداته ونصوصه، هو زمن مخصّص للأطفال، ليفرحوا بهداياهم، بأجواء العيد، وإن أمكن، أو لقينا وقتاً، ببعض الصلوات البسيطة والقصص الجميلة، نرويها لهم بشيء من التأثر عن الطفل يسوع المسكين الذي لم يجد مكاناً له ليولد فيه، غير حظيرة محاطاً بالحيوانات.
قصة رومانسية من دون أدنى شك، وتعطي الميلاد صبغة حميمية محببة، ولكن هل هذا هو جوهر البشارة والميلاد؟

على الطرف المقابل، ثمة من يعطي هذا النص أهمية بالغة في سياق تكريمه للعذراء، بشكل قد يخرج عن رسالته الأساسية: أعني بها هنا الكشف الإلهي. نتكلم كثيراً كيف أن الله اصطفى مريم من بين كل النساء، وكرّمها بأن تحمل يسوع، وووو… إقرأ المزيد

نجنا يا سيّد- تأمّل في سرّ الصمت الإلهي

كتبت هذه التدوينة منذ حوالى الشهر والنصف ولا أعرف السبب الذي جعلني أعزف عن نشرها. إلا أنها تبدو مناسبة للنشر اليوم مثل كل يوم في الأشهر الستة الماضية.

كنتُ محظوظاً إذ وعظ رياضتنا الروحية الأخيرة يسوعيّ يعمل في روسيا، وهو روى لنا قبل بدئها قصّة مؤثرة عن إحدى العجائز- الجدات (بابوشكا)، ممن يسمونهن هناك ببطلات الإيمان. إنهن من القلّة القليلة الباقية على قيد الحياة من مؤمني الكنيسة الكاثوليكية، أولئك الذين عايشوا الاضطهاد الشيوعي الذي هدف إلى إرغامهم على جحد إيمانهم، إلا أنهم حافظوا عليه حيّاً رغم ذلك، وتجاوزوا الحقبة الشيوعية بل تمكّنوا من نقل إيمانهم إلى أولادهم وأحفادهم من بعدهم وإعادة إحياء الكنيسة الكاثوليكية الصغيرة هناك.

السيّدة التي أخبرنا عنها الكاهن هي من ألمان الفولغا الذين نفاهم ستالين إلى سيبيريا أثناء الحرب العالمية الثانية، لأنه شكّ في إمكانية تعاونهم مع النازيين أثناء الحرب (كتبت في تدوينة سابقة عن معاناة مماثلة للشعب الشيشاني). معاناة هؤلاء إذاً اتخذت أكثر من بعد، فهي معاناة قومية إذ وجدوا نفسهم ممن بين الأقليات المضطهدة في الاتحاد السوفياتي، معاناة وطن وأرض، إذ انتزعوا من أراضيهم ليتمّ وضعهم في مكان لا تتوفر فيه أدنى شروط الحياة، الأمر الذي أدى إلى وفاة أعداد كبيرة منهم في السنين الأولى للنزوح، ومعاناة دينية، إذ أصر الشيوعيون على انتزاع أي أثر للتدين من قلوب مواطنيهم السوفيات

إقرأ المزيد

بين آغورا وعزازيل أين الحلقة المفقودة؟

لفتت انتباهي منذ مدة طويلة تدوينة عن فيلم آغورا في مدونة DotMovie للمدون المميّز رامي الشيخ. وهو كان قد أرفق تدوينته مشكوراً، بوصلات التورنت لتحميل الفيلم وملفات الترجمة. حمّلت الفيلم على أمل مشاهدته، الأمر الذي لم أتمكن من القيام به سوى الأسبوع الماضي بصحبة عدد من الأصدقاء.

لا أخفيكم سراً أن سبب حماستي لرؤية الفيلم كان معرفتي المسبقة بالموضوع الذي يتناوله، وهو ذاته الذي تعرضت له رواية عزازيل للكاتب المصري يوسف زيدان، قصة مقتل الفيلسوفة هيباتيا في الإسكندرية في القرن الرابع الميلادي.

عن أي فيلم أتحدث؟

الفيلم كما سبق وذكرت يدعى Agora من إنتاج إسباني برتغالي مشترك لعام 2009، إخراج وتأليف الإسباني أليخاندرو آمينابار وبطولة البريطانية راشيل وايز. عرض في أوروبا في نهاية الموسم السينمائي للعام 2009 ولم يعرض في امريكا سوى في أيار الماضي.

الفيلم من الناحية الفنية جميل بحق، فالديكور والملابس قد لقيا من العناية ما يلفت النظر ويساعد المشاهد  على عيش أجواء تلك المرحلة دونما عناء، كما أن أداء الممثلين وخاصة البطلة راشل وايز يستحق التقدير. إلا أنّه من الناحية الفكرية/التاريخية مخيب للأمل إلى حد كبير لأنه تبنى وجهة نظر أحادية الجانب منذ بدايته وحتى النهاية وهي محاولة إثبات دموية المسيحيين. ولعل الملصق الإعلاني التالي (واحد من عدة استعملت للترويج للفيلم) يكشف عن بعض غايات الكامنة وراءه…

الصليب الملطخ بالدم... رسالة خفية؟

أجندة المؤلف/المخرج

بعيداً عن إطار نظرية المؤامرة، إلا أنه ما من شك لديّ بأن الفيلم يندرج في إطار الموجة المعادية للمسيحية والرائجة بشدة في أوروبا هذه الأيام، أو لنقل المعادية للدين بشكل عام. فقد جهُد صنّاع الفيلم في إقرأ المزيد

لأنه كان ميتاً فعاش وضالاً فوجد – قراءة في مثل الابن الضال

في ثالث آحاد الصوم الكبير، تدعونا الليتورجية القبطية للتأمل في مثل الابن الضال. فيما يلي قراءة لهذا المثل قدمتها لبعض الإخوة الأقباط العاملين في أحد فروع أوراسكوم في الجزائر. لقراءة إنجيل الابن الضال اضغط على هذا الرابط( لوقا 15: 11-32) .

هنالك عبارة ما ننفك نسمعها وهي أن الله محبة، إنه لا شيء سوى المحبة. ولكن لهذه المحبة شكل مميز هو الرحمة. ورحمة الله هي محبته للخطأة، لمن هم بعيدون عنه سواء من خلال الرفض أو اللامبالاة. ولكي نفهم عرض، طول، ارتفاع وعمق هذا السر العظيم، سر محبة الآب ورحمته، فقد روى لنا يسوع هذا المثل الجميل، والذي لربما ينبغي تغيير اسمه من مثل “الابن الضال” إلى مثل “الأب الرحيم”.

14699-return-of-the-prodigal-son-bartolome-esteban-murillo

نعم، الأب الرحيم الذي لا يحبنا فقط بالرغم من خطايانا، وإنما يحبنا بسبب خطايانا التي تستثير شفقته علينا، هذا ما يقوله لنا القديس بولس في رسالته إلى أهل أفسس “ولكِنَّ اللهَ الواسِعَ الرَّحمَة، لِحُبِّه الشَّديدِ الَّذي أَحَبَنَّا بِه، مع أَنَّنا كُنَّا أَمواتًا بِزَلاَّتِنا، أحْيانا مع المَسيح” (أف 2: 4-5). وهو ما يقوله المسيح ذاته في إنجيل يوحنا: ” فإن الله أحبّ العالم حتى إنه جاد بابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية” (يو 3: 16).

لمن يروي يسوع هذا المثل؟ يخبرنا القديس لوقا في أولى آيات الفصل الخامس عشر “وكان الجباة والخاطئون يدنون منه جميعا ليستمعوا إليه”. كما يبدو أنه يرويه أيضاً لمجموعة من الفريسيين والكتبة، إقرأ المزيد

اليوم السابع

Blessings

واستراح في اليوم السابع من جميع ما عمله

تكوين (2:2)

هكذا ينهي سفر التكوين في الكتاب المقدس الكلام عن الخلق، فالله الذي خلق الأرض وما فيها نظر إلى كل ما صنعه فرأى أنه حسن جداً، فاستراح في اليوم السابع.

لكن لم يكن هذا حالنا في بويط القرية الصعيدية من محافظة أسيوط التي أمضينا فيها شهر خدمة هذا الصيف. فيوم الأحد أو اليوم السابع هو أكثر أيامنا انشغالاً برفقة كاهن الرعية وليس إقرأ المزيد

القديس بولس والمرأة

يحيط بالقديس بولس كثير من الجدل فيما يتعلق بموقفه من المرأة. لا بل ينظر إليه البعض على أنه معادٍ للمرأة مستندين في ذلك إلى الآيتين الشهيرتين في رسالته الأولى إلى كورنتوس:St Paul

وكما تصمت النساء في كنائس جميع الإخوة القديسين، فلتصمت نساؤكم في الكنائس فلا يجوز لهن التكلم. ولتخضع نساؤكم كما تقول الشريعة. وإن أردن أن يتعلمن شيئاً، فليسألن أزواجهن في البيت لأنه عيب أن تتكلم النساء في الكنيسة.

(1 كورنتوس 14: 33-34)

ولكن أما من طريقة أخرى لفهم هاتين الآيتين وهل أن بولس معادٍ حقاً للمرأة؟ إقرأ المزيد

عظتي الأولى… يسوع وبعلزبول

أوه نعم لا تستغربوا إنها عظتي الأولى. من كان ليظن أني سأباشر الوعظ بهذه السرعة؟ بدأنا (جماعة المبتدئين) منذ بضعة أسابيع بالوعظ بالتناوب في قداس يوم السبت الذي نستقبل فيه الضيوف من خارج الجماعة. ورغم ذلك لم أكن أدري بأنه سيكون أنا من يعظ هذا الأسبوع وفوجئت بالقرار مساء الخميس. استيقظت صباح الجمعة وقمت بالتأمل الصباحي مختاراً نص القداس بحسب الطقس القبطي من إنجيل (متى 12: 22 – 37) (يمكن قراءة النص من هذا الرابط) عن صدام يسوع مع الفريسيين واتهامهم له بأنه بعلزبول. وبعد التأمل كتبت ما سيكون عظتي الأولى:

أحب أن أشارككم بعض الأفكار التي تواردت إلى ذهني وأنا أتأمل في هذا النص. الموقف الذي وجد فيه يسوع هو موقف تقليدي إلى حد ما، نصادفه في حياتنا كل يوم. شخص يقوم بعمل عظيم، فلا يملك أعداؤه إلا أن يشتموه ويقللوا من شأنه. أليس كذلك؟ يسوع يشفي والفريسيون يهاجمونه ويقولون أنه بعلزبول أو بعلزبوب. إقرأ المزيد

مازالت قصة آدم مع الخطيئة الأصلية مستمرة

خلقنا الله على صورته ومثاله وفي الجنة أسكننا بقربه، هناك حيث لا هم للباس والسكن والطعام، حيث النعم والخيرات أكثر من أن تعد وتحصى، حيث نعيش كطيور السماء.

خطيئة الإنسان الأصلية هي عدم القناعة بكل ذلك، عدم الاكتفاء. لم يرض آدم بهذا كله وبقي يتطلع إلى الشيء الوحيد الذي لم يمنحه الله إياه، أن يكون الله نفسه. أن يكون هو الخالق ويلعب دور الله، أن يتحكم بكل شيء ويمتلك كل شيء.

رفض الإنسان كل ما منحه إياه الله من نعم. لم ينظر إلى ما أعطيه بل إلى ما حرم منه. لم يقتنع بما أنعم عليه، تجاهل سكناه بقرب الله وأراد أن يكون هو الله، لم يقاوم إغراء الدور.

ولأن الله يحب الإنسان لأنه عزيز وغالٍ عليه، خلقه حراً. وعندما اختار آدم بحريته أن يتمرد على خالقه، لم يتدخل الله أو يحاول منعه. لم يرفض له رغبته هذه وإن آلمته.

قال الله لآدم: تريد الانفصال عني فليكن. اخرج، عش بعيداً كما تريد. تريد أن تكون أنت السيد وأنت الخالق، ها هي الأرض لك تسيدها والعب دور الخالق عليها، بدوني وبعيداً عني، كما إقرأ المزيد

من وحي زيارة البابا بنديكتوس إلى المنطقة

popekefiahلا أخفيكم أني لم أشعر بكثير من الارتياح لدى تلقي خبر انتخاب الكاردينال جوزيف رايتزينغر ليكون البابا الجديد للكنيسة الكاثوليكية باسم البابا بنيديكتوس السادس عشر. ربما يكون ذلك بشكل أو بآخر لما أشيع عن صرامته إبان ترؤسه لمجمع العقيدة والإيمان أيام سلفه. ولأني تصورت كما تصور الكثيرون أن تشدده وصرامته سيبددان الصورة الجميلة التي رسمها بجهد سلفه البابا يوحنا بولس الثاني.

لكني أقر أيضاً بأن عدم الارتياح هذا سرعان ما تلاشى، إذ أثبت البابا في أكثر من موقف أنه مدافع صلب عن الحقيقة، رغم ما يثيره ذلك من تحفظات واستياء المختلفين عنه بالرأي. ولعل في زيارته الأخيرة لمنطقتنا أبلغ مثال عن ذلك. إقرأ المزيد

اذكرني يا رب في ملكوتك

كثيراً ما تأملت في نص إنجيل متى حول معجزة تكثير الخبز والسمك ( متى 14: 13 – 21) والنص التالي أي معجزة السير على الماء (متى 14: 22 – 33). لكن هذه المرة لم تكن ككل مرة، إذ توقفت عند نقطة لم تكن تثير اهتمامي أو انتباهي في التأملات السابقة.

وأمر يسوع تلاميذه أن يركبوا القارب في الحال ويسبقوه إلى الشاطئ المقابل حتى يصرف الجموع. ولما صرفهم صعد إلى الجبل ليصلي في العزلة.                     

(متى 14: 22-23)

كانت المرة الأولى التي أنتبه فيها لهذه النقطة… أن العمل الأول الذي قام به يسوع بعد أن أطعم الآلاف الخمسة وصرفهم، هو أنه صعد إلى الجبل ليصلي في العزلة. إقرأ المزيد

خربشات من هنا وهناك

هناك زحمة في الأحداث من حولنا والتي تجعلني راغباً في التعليق، أو أن أعبر عن رأيي فيها على الأقل (يعني بالحلبي الفصيح بدي أبق البحصة)، وهاكم بعضها…

– المفاجأة الأكبر هذه الأيام ليست سياسية والحمد لله، وإنما فنية. وأظن الكثيرين يعلمون عما أتكلم. وقد حدثت هذه المفاجأة تحديداً في برنامج susan-boyle-pic-itv-image-1-3688176781Britains Got Talent  لاكتشاف المواهب الفنية بين الهواة. حين فجرت سيدة أربعينية – بريطانية (صاحبة الصورة) لا يوحي شكلها بأية موهبة فنية، بل أن مجرد صعودها إلى المسرح تسبب لها في عاصفة من السخرية شارك فيها أعضاء لجنة الحكم أنفسهم. فما بالكم حين أعلنت أنها ستغني واحدة من أصعب الأغاني I dreamed a dream من مسرحية البؤساء. إلا أنها وما أن بدأت بالغناء حتى تغير الموقف كلية وفغر الحضور أفواههم من الدهشة للصوت العذب والرخيم لهذه الآنسة القروية، لا بل أن التأثر بدا واضحاً على الكثيرين كما انطلقت صيحات إقرأ المزيد

الموت والمعنى

يحمل الإنجيل في طياته الكثير من المواقف المتشابهة، المواقف التي تتكامل مع بعضها لتوجه لنا رسالة، لتدلنا من خلال كلمات يسوع وأعماله على رؤية الله لما يحيط بنا من مواقف.

وخلال الرياضة استوقفتني بعض النصوص التي تتحدث عن الموت في حياة يسوع، وطريقة تعامله معه. والموت هنا ليس موت الجسد فقط، بل موت الروح وانطفائها، موت الرجاء لدى الإنسان…

الموقف الأول: هو شفاء الأعمى في إنجيل يوحنا (9: 1- 41)، حين يجيب يسوع عن سؤال التلاميذ عمن أخطأ حتى ولد هذا الشاب أعمى: إقرأ المزيد

في استقبال الملك

في أحد الشعانين نحتفل بدخول يسوع إلى أورشليم دخول الملك المنتصر. أفلم يقم قبل بضعة أيام لعازر الميت من قبره.

palm_sunday أوليست هي المعجزة التي يتحدث عنها كل اليهود القادمين إلى أورشليم للاحتفال بالفصح اليهودي؟ أليست الحدث الذي أيقظ الأمل بقلب الشعب بظهور المسيا.

 أجد نفسي واقفاً مع الناس المحتفلة بيسوع، المتزاحمة على طرفي الطريق ترقب المعلم ذو الأعمال العجيبة تهتف له وتحييه، تحتفل بقوته وقدرته العظيمين. تحتفل بدخول الملك المنتصر على ملك الموت. لم يكن ينقص المشهد ليكتمل سوى قوس نصر وعربات ملوكية تصحب إقرأ المزيد

أسمعك هامساً…

dsc03651

كانت تجربة الرياضة الكبيرة، رياضة الشهر بحسب القديس إغناطيوس، التي يقوم بها اليسوعيون مرتين في حياتهم، تجربة رائعة بالنسبة لي. عشت فيها وقتاً مميزاً جداً على الصعيد الروحي. وقت صلاة ومناجاة للرب. إلا أننا كنا محظوظين للغاية لتمكننا من القيام بهذه الرياضة في بيت مريوط قرب الإسكندرية. هذا البيت الجميل بحديقته الساحرة كان يساعدني على الإحساس  بحضور الله معي ومن حولي في كل وقت. كان يساعدني على عيش التأمل بكليتي… والخاطرة التالية هي من وحي ما عشته…

إقرأ المزيد

ماذا عن طوفان نوح؟

في ثاني أيام رياضتنا الكبيرة تلقينا خبر وفاة شابة فرنسية في التفجير الإرهابي الذي استهدف ميدان الحسين في القاهرة في 22 شباط

cecile-vannier

فبراير. أثر هذا الحادث علي كثيراً وكان حاضراً معي في صلاتي وتأملاتي.  وفي المساء أثناء صلاتي دونت الخربشات التالية:

لطالما تساءلت في صغري عن حال العالم الذي دفع الله لإرسال طوفان نوح. كانت تدور في ذهني على الدوام أسئلة بريئة  كأي مراهق… ترى ما نوع الخطايا والآثام التي ارتكبها الناس حينها وأغضبت الله إلى هذا الحد؟ إلى حد إبادتهم والحفاظ على قلة مختارة؟! لِم لَم يبدأ العالم بعد الطوفان بداية جديدة خالية من الشر، من الحقد والكراهية؟ هل بذرة الشر موجودة في قلب كل إنسان وتنتظر الظرف المناسب لتنمو وتكبر وتظهر على السطح؟ ما الذي دفع الشهر للنهوض من جديد؟ لِم لَم تقض عليه يا رب مع أولئك الخطأة الذين ذهب بهم الطوفان؟

ألم كبير يجتاحني كلما تلقيت خبر مقتل أشخاص في أعمال إرهابية وخاصة تلك التي ترتكب باسم الدين وباسمك يا رب. إقرأ المزيد

عزازيل… النسخة العربية من دافنتشي كود؟!

نتشارك أنا وأخي الكثير من الأشياء، ولعل أهمها حبنا وشغفنا بالقراءة. وما أن يأتي معرض الكتاب في سوريا حتى كان كل منا يذهب في غزوته الخاصة ليعود محملاً بعشرات الكتب،

dd وبجيب “مبخوش” بالحلبية الدراجة.  ومنذ فترة أرسلت له لائحة من موقع البي بي سي العربي بأسماء الروايات العربية المرشحة لجائزة البوكر العربية لعام 2008 وتلك الفائزة بهذه الجائزة لعام 2007. فطلب مني أن أشتري له روايتين من هذه القائمة من إصدار مصري (واحة الغروب لبهاء طاهر  وعزازيل ليوسف زيدان) على أساس أن ثمنهما في مصر، بلد المنشأ، أرخص بكثير وهذا ما كان. إلا أنني لم أستطع مقاومة الإغراء، فبدأت بقراءة عزازيل الرواية التي صدرت في كانون الثاني يناير 2008 وطبع منها حتى الآن خمس طبعات.

شرائي للرواية إذاً جاء بمحض الصدفة، جراء ترشيحها للبوكر دون أن يكون لدي أية خلفية عنها أو عن مؤلفها يوسف زيدان وبحسب الطبعة التي قرأتها، عرف نفسه بأنه باحث ومؤرخ ورئيس لقسم المخطوطات في مكتبة الإسكندرية. وخلال قراءتي توقفت أكثر من مرة عند عبارات جاءت على لسان الراهب المصري هيبا بطل الرواية، لا ينطق بها إلا مسيحي ذو خبرة إيمانية عميقة من قبيل:

“لم نفهم قول يسوع لبطرس أنت الصخرة وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي، لأننا لم ندرك أن كل كنيسة بنيت أو سوف تبنى لا بد أن تقوم على رسولية بطرس وإيمانه الذي لا يعرف الشك وإن كان يعرف الضعف!”

“الاعتراف طقس بديع يطهرنا من خطايانا كلها ويغسل قلوبنا بماء الرحمة الربانية السارية في الكون”.

شدتني الرواية وتابعت قراءتها إلى أن اضطررت إلى إرسالها لأخي في سوريا مع أحد المسافرين قبل أن أنهيها. لم أدع خيبة الأمل تنال مني بل انتظرت أقرب فرصة لأقوم بالبحث والنكوشة على الإنترنت علني أجد نسخة إليكترونية منها. إلا أنني فوجئت بعدد إقرأ المزيد

إغناطيوس دو لويولا من خلال ذكرياته الشخصية

أنهينا منذ أسبوعين قراءتنا لكتاب الذكريات الشخصية للقديس إغناطيوس دو لويولا مؤسس الرهبنة اليسوعية، وقد طُلب منا أن نقوم بإعداد ورقة عن ملامح شخصيته كما تكشفت لنا من

portrait_ignatius خلال هذه القراءة، والنقاط التي أثرت في كلّ منا أو لمسته في مسيرته الشخصية. وقد أحببت أن أشارككم في ما توصلت إليه عن هذا القديس  مؤسس الرهبنة اليسوعية، المولود في العام 1491 والذي عاصر فترة الإصلاح البروتستانتي…

لم يحاول إغناطيوس في ذكرياته الشخصية التحدث عن إغناطيوس المؤسس للرهبنة اليسوعية، بل لم يحاول أن يرسم عن نفسه صورة مشبعة بالقداسة والأعمال العظيمة، وإنما تحدث عن إغناطيوس الإنسان. الإنسان الذي خاض مسيرة روحية طويلة وشاقة لم تخلُ من العقبات والتجارب الروحية والوساوس التي أوحت له بالانتحار سبيلاً للخلاص. مسيرة جعلته يرى الله في كل شيء.

إنه يروي لنا قصة تحول إنسان كرّس نفسه لحماقات العالم من فروسية وملاحقة نساء ورغبة عارمة بالشهرة قادته إلى الدفاع عن حصن بامبلونة الحدودي، إلى رجل كرس ذاته فيما بعد من أجل خلاص النفوس. إنه يروي لنا تحول ولاء الفارس وتوقه لخدمة الملك الأرضي، إلى حب كامل ورغبة مطلقة في خدمة الملك الأزلي. إقرأ المزيد

ميلاد جديد

christmas-tree3هذا الميلاد هو أول ميلاد لي بعيداً عن بلدي، بعيداً عن أهلي وأصدقائي. شعور بالحنين يغمرني، حنين إلى طقوس الميلاد التي أعيشها كل سنة. إلى برد حلب الكانوني، إلى ترانيم الميلاد المنبعثة من الكنائس والمحال التجارية، إلى صوت فيروز يردد: ليلة عيد ليلة عيد، إلى أصوات أطفال كشافتنا ترنم في قداسنا السنوي غلوريا. وبالتأكيد إلى سهرة الـ Cheese and Wine مع الآباء بعد القداس.

هذا الميلاد مختلف، هو حتى الآن لا يحمل نكهة الميلاد الذي اعتدت عليه في حلب. فالشوارع لم تكتس حلة العيد ولم تزدن بالأضواء الكهربائية. حتى شارع شبرا ذو الكثافة المسيحية العالية لا ألمح عيد الميلاد فيه إلا من خلال الزينة التي تبيعها الدكاكين المتناثرة هنا وهناك وتعرضها على الأرصفة. صحيح أن ميلاد الأقباط متأخر بـ12 يوماً عن ميلاد الكاثوليك لكن لا دلالات زينة إقرأ المزيد

%d مدونون معجبون بهذه: